يحمل الرابع من آب في ذاكرة التاريخ عددًا من الأحداث البارزة التي شهدها العالم خلال القرن العشرين والسنوات اللاحقة، إلّا أنّ هذا التاريخ ارتبط في لبنان بواحدة من أكثر المآسي قسوة في تاريخه الحديث، وهي انفجار مرفأ بيروت في ٤ آب ٢٠٢٠.
في ٤ آب ١٩١٤، كانت الحرب العالميّة الأولى تتسع بسرعة في أوروبا، بعدما أعلنت ألمانيا الحرب على فرنسا في اليوم السابق، بينما كانت بريطانيا تستعدّ للدخول في الحرب. وفي هذه الأجواء المتوترة، بدأت القارة الأوروبيّة تنزلق إلى واحدة من أعنف الحروب في التاريخ الحديث، والتي امتدّت آثارها إلى مناطق واسعة من العالم.
وفي ٤ آب ١٩٣٦، حقّق العداء الأميركي من أصول أفريقيّة جيسي أوينز إنجازًا رياضيًا بارزًا في دورة الألعاب الأولمبيّة في برلين، عندما أحرز ذهبيّة سباق ٢٠٠ متر، في دورة استُخدمت لأغراض دعائيّة من قبل النظام النازي، فأصبحت انتصارات أوينز رمزًا رياضيًا وإنسانيًا في مواجهة العنصريّة.
وفي ٤ آب ١٩٤٤، اعتُقلت آن فرانك وعائلتها بعد اكتشاف مكان اختبائهم في أمستردام، لتصبح مذكّراتها، التي كتبتها خلال فترة اختبائها، واحدة من أشهر الشهادات الإنسانيّة على معاناة اليهود خلال الحرب العالميّة الثانية والاضطهاد النازي.
وفي ٤ آب ١٩٦٠، نالت بوركينا فاسو، التي كانت تُعرف آنذاك باسم فولتا العليا، استقلالها عن فرنسا، في إطار موجة الاستقلال التي اجتاحت القارة الأفريقيّة خلال تلك المرحلة.
أمّا في ٤ آب ٢٠٠٧، فأطلقت وكالة الفضاء الأميركية ناسا المسبار الفضائي «فينيكس» في مهمّة علميّة إلى المريخ، بهدف دراسة سطح الكوكب والبحث عن مؤشرات مرتبطة بالمياه والظروف البيئيّة.
في مساء ٤ آب ٢٠٢٠، هزّ انفجار هائل مرفأ بيروت، بعد اندلاع حريق في مستودع كان يحتوي على كميّة كبيرة من مادة نترات الأمونيوم. ووفق تقارير الأمم المتحدة، أدّى الانفجار إلى سقوط أكثر من مئتي قتيل وإصابة آلاف الأشخاص، كما تسبّب بأضرار واسعة امتدت إلى مناطق كبيرة من العاصمة وضواحيها، وأجبر مئات آلاف السكان على مغادرة منازلهم أو فقدانها.
وقد وصف الجيش اللبناني الانفجار بأنّه كارثة وقعت في المرفأ نتيجة انفجار كميّة كبيرة من نترات الأمونيوم كانت مخزّنة في العنبر رقم ١٢.
لم يكن الرابع من آب يومًا عاديًا في تاريخ لبنان؛ فقد تحوّل إلى ذكرى محفورة في وجدان اللبنانيين، ارتبطت بأسماء الضحايا والجرحى، وبأحياء بيروت التي تضررت بشدة، وبالمواطنين الذين عاشوا لحظات صادمة لا تزال آثارها الإنسانيّة والنفسيّة والاجتماعيّة حاضرة حتى اليوم.
وبعد سنوات على الكارثة، بقيت قضية الانفجار والتحقيق في أسبابه ومسؤوليّاته موضع اهتمام واسع، فيما يواصل أهالي الضحايا المطالبة بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة.
وهكذا، يحمل ٤ آب صفحات مختلفة من التاريخ العالمي، لكنّه بالنسبة إلى لبنان سيبقى قبل كلّ شيء يومًا للذكرى والحزن والصمود؛ يومًا يستعيد فيه اللبنانيون ذكرى من فقدوا حياتهم، ويؤكّدون حقّهم في معرفة الحقيقة والعدالة، على أمل أن تبقى هذه المأساة درسًا يحمي الوطن وأبناءه من تكرار مثل هذه الكوارث.