الإصلاح الناقص في قانون الإعلام الجديد
أقرّ مجلس النواب قانون الإعلام بالصيغة التي رفعتها اللجان النيابية المشتركة ومن دون التعديلات الـ23 التي كانت مطروحة في الهيئة العامة.
وكان رئيس لجنة الإعلام النيابية إبراهيم الموسوي نفسه قد قال إن النص فيه ثغرات ويمكن تحسينه.
والقانون الجديد ليس تعديلاً بسيطاً على قانون قديم، بل يعيد رسم الإطار التشريعي للإعلام المكتوب والمرئي والمسموع والإلكتروني، ويستحدث هيئة وطنية مستقلة للإعلام.
📌 أبرز المواد
1 ـ الاعتراف بالإعلام الإلكتروني
هذه من أهم النقاط الإيجابية. القانون يدخل المواقع والمنصات الإلكترونية بوضوح إلى المنظومة القانونية، ويقر بأن إنشاء الموقع أو الصفحة الإعلامية الإلكترونية لا يحتاج إلى موافقة أو ترخيص مسبق، مع تحديد مسؤوليات المواقع المهنية وبياناتها.
وهذا مهم جداً لأن التشريع السابق كان متأخراً كثيراً عن واقع الإعلام الرقمي.
2 ـ هيئة وطنية مستقلة للإعلام
ينص القانون على إنشاء هيئة وطنية للإعلام تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، وتتولى تنظيم القطاع، ومراقبة التعددية والحريات، وتنظيم السجلات والتراخيص و«العلم والخبر» وإصدار مدونات السلوك والتقارير.
3 ـ منع الاحتكار وشفافية الملكية
القانون يفرض تسجيل معلومات عن مالكي المؤسسات الإعلامية وإدارتها ورأسمالها ومساهميها، إضافة إلى معلومات عن مصادر الإيرادات مثل الإعلانات والاشتراكات والهبات والقروض، مع إتاحة معلومات السجل للجمهور.
وهذه خطوة ضرورية في لبنان، حيث ترتبط بعض المؤسسات الإعلامية تاريخياً بمصالح سياسية ومالية.
4 ـ حق الرد والتصحيح
ينظم القانون حق الرد والتصحيح والإزالة، ويتيح للشخص المتضرر من مادة واقعية غير صحيحة طلب تصحيحها، مع إمكان اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة إذا رفضت المؤسسة الإعلامية التصحيح أو الرد.
5 ـ الفصل بين الإعلان والمحتوى
يفرض القانون الفصل بين المادة التحريرية والإعلان، كما ينظم نشر استطلاعات الرأي ويطلب كشف الجهة التي أجرتها أو موّلتها والمنهجية وحجم العينة وهامش الخطأ. وهذا الأمر يعزز الشفافية والمهنية.
📌 أين تكمن المشكلة الأساسية؟
هنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
كان من المفترض، وفق الصيغة التي دافع عنها وزير الإعلام بول مرقص، أن يتجه القانون نحو إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، وهو ما كان يُعتبر من أهم الإصلاحات. وكانت الصيغة المطروحة تتضمن أيضاً منع التوقيف الاحتياطي للصحافيين في جرائم النشر.
لكن مجلس النواب أقرّ النص من دون إدخال التعديلات التي كان مرقص والنقابات يطالبون بها.
📌 المادة 63 والجدل حول الجنسية
هناك أيضاً اعتراض آخر على المادة 63، التي تشترط أن يكون المدير المسؤول عن الموقع الإلكتروني المهني لبنانياً.
هذا الأمر أثار اعتراضات حقوقية، خصوصاً في ما يتعلق بالإعلاميين غير اللبنانيين العاملين في لبنان، باعتباره قد يضع قيوداً على عملهم الإعلامي.
📌إعتراض وزير الإعلام
الأهم أن مرقص أعلن صراحة بعد الإقرار أنه سجل اعتراضه على المادة التي تجرّم الصحافيين، وأنه سيعمل على تعديلها لاحقاً.
بحسب تصريحات وزير الإعلام بعد الإقرار، فإن الفقرتين (ب) و(ج) من المادة 104 تمثلان بالنسبة إليه «ثغرة» أساسية، وتعهد بتقديم مشروع لتعديلهما.
وهذا ليس تفصيلاً تقنياً. فالمشكلة أن القانون، رغم اتجاهه العام نحو الغرامات والتنظيم، لم يحسم بصورة قاطعة إلغاء إمكانية السجن في بعض جرائم الإعلام. ولذلك كان اعتراض مرقص واضحاً، وكذلك اعتراض الجسم النقابي.
📌الإعتراض النقابي
اعتراض نقابتي الصحافة والمحررين ليس على فكرة تحديث القانون بمجملها، بل على الصيغة التي أُقرّت.
المشكلة الأساسية بالنسبة إليهما أن القانون، بعد إسقاط التعديلات، أبقى ما تعتبرانه تهديداً لحرية العمل الصحافي، وفي مقدمه العقوبات التي يمكن أن تصل إلى الحبس.
ولهذا دعت النقابتان إلى مؤتمر صحافي وخطة تحرك رفضاً للقانون.



