الصفحة الرئيسيةخبر عاجلدراسات ومقالاتمتفرّقات

الإيجارات القديمة: نزاع مفتوح على أحكام قضائيّة بالإخلاء وتباين بين المستأجرين والمالكين

عبارة “الإيجارات السكنيّة القديمة” أو “المستأجرون القدامى” قصّتها قصّة في لبنان ولها فصولها وأحداثها وعقدتها. وبعد محطة العام ٢٠١٤ التي شهدت صدور القانون الأساسي رقم ٢٠١٤/٢ عن مجلس النواب، كانت محطّة ثانية في العام ٢٠١٧ بإقرار تعديلات عليه ظلّت موضع إنتقاد من المالكين الذين إعتبروا ما حصل حينها خديعة تشريعيّة بالتمديد للمستأجرين حتى ٩ سنوات و١٢ سنة للمستفيدين من صندوق المساعدات في حال استوفوا شرطين يتعلّقان بإرسال كتب الى المالك وطلبات الى لجان الصندوق مع مراعاة مهل زمنيّة محدّدة.

أما آخر فصول النزاع، فهو إنتهاء السنوات التمديديّة التسع وبدء صدور أحكام قضائيّة بإلزام المستأجر بإخلاء المأجور، وهو ما أدّى الى إستعارة النزاع والجدل من جديد بين المستأجرين والمالكين.

المستشارة القانونيّة للجنة الأهليّة للمستأجرين المحامية مايا جعارة قالت إنّ “ما نشهده أخيرًا من أحكام قضائيّة هو أمر مستغرَب وتحوّل مفاجئ بعد سنوات من الإجتهاد الذي إستقر على إعتبار المادة ٥٨ من قانون الإيجارات رقم ٢٠١٧/٢(المتعلّق بالإيجارات السكنيّة القديمة) قد علَّقت من ضمن ما علّقته أحكام إخلاء المستأجر المستفيد من صندوق المساعدات، إلى حين دخول الصندوق حيّز التنفيذ، علمًا أنّه لم يُموَّل حتى اليوم ولا شُكلت اللجان المختصة التي تبت في طلبات الإستفادة من الصندوق”.

وإذ لفتت الى أنّ “أيّ تعميم رسمي لم يصدر بشأن اللجان والصندوق للبدء بتقديم الطلبات”، قالت إنّ”ثمّة من تقدّم بطلبات في مناطق معينة ومن بينها المتن ولكن من دون السماح لهم بتجديد الطلب سنويًا بإعتبار أنّ اللجان غير مكتملة”.

وتابعت: ”الأحكام الصادرة اليوم ترتكز على أنّ عدم تجديد الطلب يعني حرمان الفئة المستفيدة من ّالصندوق من مهلة ١٢ سنة للإخلاء، وبالتالي الإعتبار أن العلاقة الإيجاريّة إنتهت بعد تسع سنوات فقط، وهذه الفئة من المستأجرين هي فئة كبار السن وذوي الدخل المحدود الذين ترتكب اليوم بحقهم مجزرة بإصدار أحكام بالإخلاء الفوري ورميهم خارج منازلهم من دون أي عدالة إجتماعيّة، لأنّ القانون بُني على معادلة متكاملة تقوم على تحرير الإيجارات مقابل توفير حماية إجتماعيّة للمستأجرين الأكثر ضعفًا من خلال الصندوق واللجان والتمديد الى ١٢ سنة في الحالات التي نص عليها القانون”.
وختمت جعارة: ”الوضع أكثر من كارثي ونحن أمام مئات الدعاوى على مستأجرين، ويبدو وكأنّ كلمة سرّ قد أتت فجأة وبكبسة زر تغيّر كلّ المسار تحت عنوان بدنا نخلص من المستأجرين القدامى”.

المستشار القانوني لنقابة المالكين المحامي شربل شرفان قال بدوره إنّ”أحدًا لم يلتفت الى المالكين منذ سبعين سنة وحتى اليوم ولم يسأل عن أحوالهم والسواد الأعظم منهم أيضًا من كبار السن”، مضيفًا إنّ”الدولة ظلمت المالكين وجعلت المستأجرين يستفيدون من القوانين الإستثنائيّة ويسكنون بالمجّان، وحتى تاريخه لا يزال هناك من يدفع ٥٠٠ ألف ليرة أو ٧٠٠ ليرة بدل إيجار في السنة، وحتى في مناطق مثل الروشة ورأس بيروت وعين المريسة، هناك من يدفع مليون ليرة في السنة، فهل هذا يُعقل وهل ثمّة من سأل كيف للمالك أن يعيش”؟

وأضاف: ”المالكون اليوم رحومون، وفي أكثر الحالات هناك تسويات تحصل بينهم وبين المستأجرين، لكننا أصحاب حقّ وآن الأوان لعودة التوازن بين المالك والمستأجر والعودة إلى كنف القانون العام أي قانون الموجبات والعقود الذي ينظم العلاقة التعاقديّة بين المالك والمستأجر، وبالتالي لن نسمح لأحد بعد اليوم أن يأكل حقّنا سواء من جانب السلطة أو من جانب المستأجر، وزمن “السلبطة” على حقوق المالك وإِشغال أملاكه بالمجّان إنتهى الى غير رجعة”.

وعن البدائل والحلول المطروحة للمستأجرين من الفئة الضعيفة، قال: ”البديل هو الدولة اللبنانيّة ومن له حقّ فليذهب ويطالب به لدى الدولة، أمّا المالكون فقد أدّوا قسطهم الى العلى وما عادوا قادرين أن يتحمّلوا عن الدولة أعباء تأمين حق السكن وذلك عملًا بمبدأ المساواة الذي يفترض أن يكون كلّ مواطن متساو في الحقوق والواجبات مع المواطن الآخر وهذا ما أقر به المجلس الدستوري في قراره الشهير رقم ٢٠١٤/٦، وليست مشكلة المالكين إن كانت الدولة اليوم في عجز مالي أو أن البلاد في أزمة، لأنّ لبنان لن ينتهي يومًا من ّالأزمات، والمستأجرون كان يجب أن يتبصّروا ويدركوا أن الإستثناء سينتهي ذات يوم، وبالتالي كان عليهم السعي لتأمين قروض إسكانيّة وكان بأمكانهم ذلك منذ التسعينات عندما كانت القروض في عزّها وكانت الشقق زهيدة الثمن؛ أو المطالبة بإقرار مشروع قانون الإيجار التملّكي أو الاعتماد على أولادهم أو أقربائهم في تأمين المسكن اللائق خصوصًا وأنّهم على يقين تام ّومنذ العام ٢٠١٤ أنّ تغييرًا في  سياسة المشرّع الذي أقر قانون الإيجارات الجديد الذي تضمّن مدّة تمديد تدريجيّة لنصل بالنتيجة إلى تحرير العقود وبالتالي ليس بإمكانهم الآن التذرّع بجهل هذه الحقيقة”

وختم شرفان: ”الكثير من المباني في حالة تداعي وهي بمثابة قنابل موقوتة تنتظر انهيارها (لا سمح الله) وهناك أمثلة كثيرة كمبنى فسوح في الأشرفيّة والمباني في المنصوريّة وطرابلس للأسف، وأنّ واجب الترميم والصيانة يقع بحسب القانون على المالك، فكيف له وهو يتقاضى عن عشر شقق مثلًا خمسة ملايين ليرة في ّالسنة أنّ يرمّم ويدفع عشرات آلاف الدولارات؟ بأي منطق يتحدّث الآخرون؟ بأيّ حقّ؟ بأيّ عدل؟ لقد إكتفينا”.

في الخلاصة، يبدو نزاع المستأجرين والمالكين أشبه بالنزاع الأزلي المفتوح الى أن نشهد يومًا على دولة حاضنة لا يأتي من يلومها على استنسابيّة وتلكؤ وعجز..

بولين فاضل – موقع “Bird Eye News”

زر الذهاب إلى الأعلى