على وقع التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، يواصل المشهد اللبناني التأثر بالتطورات الإقليميّة، في ظل مخاوف من انعكاسها على المسار الذي تسلكه السلطة اللبنانيّة لتثبيت الهدوء في الجنوب وتنفيذ “صيغة الإطار” المنبثقة عن وثيقة واشنطن.
وفي هذا السياق، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حديث إلى صحيفة “الجمهوريّة”، أن السلطة اللبنانيّة تكثف اتصالاتها مع الجانب الأميركي بهدف الإسراع في تنفيذ “صيغة الإطار” والبدء بانسحاب إسرائيلي من مناطق في الجنوب، بما يعزّز فصل الساحة اللبنانيّة عن المسار الإيراني ويثبت جدوى خيار التفاوض المباشر. إلّا أنّ برّي لا يزال يبدي تحفّظه على هذا المسار، في ظل ما يعتبره استمرارًا للسياسة الإسرائيليّة القائمة على المماطلة والمناورة.
وتوقف برّي عند ما وصفه باستمرار الأعمال التدميريّة التي تنفذها إسرائيل في القرى الجنوبيّة المحتلة، رغم اتفاق واشنطن الأخير، معربًا عن أسفه لما تتعرض له تلك المناطق من عمليّات هدم وإحراق للمنازل.
واستعاد برّي زيارة أمير دولة قطر السابق، الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إلى الضاحية الجنوبيّة والجنوب عقب حرب تموز 2006، مشيدًا بالدور الذي أدّته قطر في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، كاشفًا أنّه رافق الأمير في جولته آنذاك رغم تلقّيه العلاج بالمصل، تقديرًا لموقفه الداعم للبنان. كما أشار إلى أنّه كلّف وفدًا نيابيًا بتمثيله في تقديم واجب العزاء إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وعن المواجهة المتجدّدة بين واشنطن وطهران، وصف بري الأجواء في المنطقة بأنّها “سلبيّة وقاتمة” نتيجة التصعيد القائم، معربًا عن أمله في احتواء الأزمة قبل اتساعها، معتبرًا أن العودة إلى التفاوض وتطبيق مذكرة التفاهم تبقى الخيار الوحيد في نهاية المطاف.
وردًا على سؤال حول ما إذا كانت التطورات الأخيرة تعزز خيار ربط لبنان بمسار واشنطن بدلًا من مسارات أخرى، قال برّي: “أنا ما بزعل إذا حقق أي مسار نتيجة إيجابيّة تصب في خانة وقف العدوان وإنهاء الاحتلال”، مضيفًا: “يا أخي، خلّيهم يحطّوا على عيني ويسكّتوني بإنجاز فعلي، وليس وهميًا… أنا ما شفت شي بعد”.
وشدّد برّي على أن التفاوض المباشر الذي أفضى إلى “صيغة الإطار” لم يحقق حتى الآن أي نتائج ملموسة لمصلحة لبنان، مؤكدًا أنّه سيكون أول المرحّبين بأي إنجاز يؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، مضيفًا: “ما يهمني في نهاية المطاف هو أكل العنب وليس قتل الناطور”.
وجدّد رئيس المجلس رفضه لما يُطرح بشأن اعتماد “المناطق التجريبيّة”، معتبرًا أنّ تطبيق هذا الخيار يعني عمليًا إطالة أمد الانسحاب الإسرائيلي لنحو سنتين، فضلًا عن وجود اعتراضات مبدئيّة على الفكرة نفسها، لافتًا إلى أنه سبق أن اقترح اعتماد الأقضية بدلًا منها.
وأشار بري إلى أنّ غالبيّة المناطق المطروحة ضمن هذا التصوّر ليست محتلة أساسًا، محذرًا من أن يكون الهدف من هذا الطرح توريط الجيش اللبناني في مواجهات داخلية وافتعال فتنة لا تخدم سوى إسرائيل، التي تسعى، بحسب تعبيره، إلى استدراج لبنان إلى هذا الفخ، مؤكّدًا أن هذا الأمر يتمّ التصدّي له”بكلّ ما أوتينا من قوة وحكمة”.
وفي ختام حديثه، لم يبدِ بري تفاؤلًا حيال جولة المفاوضات المرتقبة في روما بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، معتبرًا أنّها لن تكون سوى امتداد للمسار القائم، من دون مؤشرات إلى تحقيق اختراق فعلي.
عماد مرمل – الجمهوريّة
Post Views: 5