بكلّ خشوع وحزن، يودّع الجسم الأدبيّ قامةً أدبيةً سامقة، شاعرةً حملت لبنان في قلبها، ولغته في صوتها، وجعلت من المنفى مساحةً أوسع للإنتماء لا بديلاً عنه. برحيل فينوس خوري-غاتا يخفت حضورٌ نادر، ويبقى النور الذي أشعلته حروفها لا ينطفئ
كانت فينوس نَهِمةً للحياة والمعنى، تكتب كمن يُنقّب في الذاكرة، ويصغي للأرض وهي تروي حكاياتها، وللمنفى وهو يتعلّم لغة الحنين.
في شعرها، تآلف الجرح مع الرجاء، والتأريخ مع الحاضر، والإنسان مع هشاشته وكرامته.
لم تكن قصائدها زينةً للغة، بل بيتًا لها؛ بيتًا يسع الألم والجمال معًا.
أغنت الأدب العربي والفرنسي بعملٍ رفيع، كثيف الإنسانية، ظلّ وفيًّا لجذوره ومنفتحًا على العالم برمّته.
فينوس خوري-غاتا
كانت جسراً حيًّا بين بيروت وباريس، بين ذاكرةٍ لا تهدأ ومستقبلٍ تُصاغ ملامحه بالكلمة الصادقة.
رحلت الجائزة وبقي الأثر، وغاب الصوت وبقي الأصداء
تتقدّم أسرة “هنا وطني”، بأحرّ التعازي إلى عائلتها الكريمة وأحبّتها، وبخاصةٍ نجلها رجل الأعمال الأستاذ غسان خوري صاحب اليدّ البيضاء، بحيث نشاركهم هذا الفقد الكبير. نعزّيهم بما تركت من إرثٍ لا يُقاس، وبما زرعته من حبٍّ ومعرفةٍ في قلوب قرّائها
سلامٌ لروحها، وسلامٌ لكلماتها التي ستظلّ تمشي بيننا، تُرشدنا إلى ما يجعل الإنسان أعمق وأجمل، على درب القيامة والرجاء