الصفحة الرئيسيةثقافةخبر عاجلفنون

حين يلتقي الفكر بالأمل… فيلوكاليا تفتح نافذةً جديدة للبنان

بقلم ندين صموئيل شلهوب

في وطنٍ أنهكته الأزمات، تبقى المبادرات الفكرية أشبه بشموعٍ تُضاء في العتمة، تؤكد أن لبنان، مهما اشتدت عليه المحن، لا يزال قادرًا على إنتاج الفكر، واحتضان الحوار، وصناعة الأمل.

من هنا، تأتي ولادة منتدى فيلوكاليا للفكر اللبناني كإعلان إيمانٍ بأن نهضة الأوطان تبدأ من نهضة العقل، وأن الكلمة الحرة تبقى أقوى من ضجيج الانقسامات.

بعد الإعلان الرسمي عن المنتدى في المؤتمر الصحافي الذي عُقد في الأيام الماضية، يفتتح منتدى فيلوكاليا للفكر اللبناني أولى ندواته بندوة تحمل الكثير من الدلالات، يستضيف فيها الطبيب والعالم اللبناني الكبير البروفيسور فيليب سالم لمناقشة كتابه «لبنان والحياد الفاعل»، في لقاء يُنتظر أن يكون محطة فكرية ووطنية بامتياز، في حضور المطران حنا علوان ممثلاً غبطة ابينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والشيخ مالك الشعار وكوكبة عريقة من الفاعليات الثقافية الاجتماعية والاعلامية

لعّل أجمل ما في هذه البداءة أنها اختارت قضيةً تشغل ضمير اللبنانيين، وتفتح باب النقاش الهادئ حول مستقبل وطنهم، بعيدًا من الشعارات والانفعالات، ومن خلال رؤية علمية ووطنية يقدمها أحد أبرز المفكرين اللبنانيين الذين حملوا اسم لبنان إلى العالم، من دون أن ينقطعوا يومًا عن قضاياه وهمومه.

يزداد هذا اللقاء غنىً وتألقاً في حضور نخبة من الشخصيات الوطنية والفكرية، حيث يشارك في الندوة الدكتور عباس الحلبي، الدكتور مصطفى الحلوة، الدكتور رائد شرف الدين، والأستاذ زياد بارود، فيما يدير الحوار الدكتور سهيل مطر، وتستهل اللقاء بكلمة ترحيبية الأخت مارانا سعد. لتكون أسماء تجمع بين المعرفة والخبرة والمسؤولية الوطنية، بما يضمن حوارًا عميقًا يليق بقيمة الموضوع والمنتدى معًا.

إن اختيار كتاب «لبنان والحياد الفاعل» ليكون عنوان الندوة الأولى ليس تفصيلًا عابرًا، بل رسالة واضحة بأن المنتدى يريد أن يلامس القضايا الكبرى التي تعني اللبنانيين جميعًا، وأن يؤسس لمساحة يلتقي فيها الاختلاف تحت سقف الاحترام، ويصبح الحوار وسيلةً للبحث عن الحقيقة، لا مناسبةً لتعميق الانقسام.

من هنا، فإن إطلاق منتدى فيلوكاليا للفكر اللبناني لا يمثل مجرد افتتاح برنامج ثقافي، بل هو تأسيس لمنبر يحتاج إليه لبنان اليوم أكثر من أي وقت مضى؛ منبر يعيد الاعتبار إلى الفكر الرصين، وإلى النقاش المسؤول، وإلى الثقافة بوصفها فعل مقاومة في وجه الجهل والتعصب واليأس.

كل الشكر والامتنان للقيمين على هذه المبادرة، الذين آمنوا بأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان، وفي وعيه، وفي قدرته على التفكير الحر.

فكم نحن بحاجة إلى مؤسسات تجمع ولا تفرق، تحاور ولا تخاصم، وتزرع الرجاء بدل الاستسلام.

ولعل كلمة «فيلوكاليا» نفسها، بما تحمله من معنى «محبة الجمال»، تختصر فلسفة هذا المشروع. فالجمال ليس في الفن وحده، بل في الفكرة النبيلة، والكلمة الصادقة، والحوار الراقي، والإيمان بأن لبنان يستحق أن يُقرأ بعين الحكمة، وأن يُبنى بالعقل كما يُبنى بالمحبة.
مباركةٌ هذه الانطلاقة،

مباركٌ هذا المنتدى الذي يولد في زمن الحاجة إلى الفكر، لا في زمن الوفرة. وليكن لقاؤه الأول بداءة مسيرة طويلة تعيد إلى الحياة الثقافية اللبنانية شيئًا من ألقها، وتؤكد أن لبنان، مهما اشتدت عليه العواصف، يبقى وطنًا ينهض بأبنائه، وبعلمائه، وبمفكريه، وبالذين يؤمنون أن الكلمة المخلصة تستطيع أن تفتح أبواب الغد المشرق.

زر الذهاب إلى الأعلى