البيئةالصفحة الرئيسيةخبر عاجلمتفرّقات

خصخصةٌ بصمت… كيف تخسر البترون أكبر شواطئها الرمليّة العامة؟

قلّةٌ تعرف أنّ #الشاطئ الذي يُعرف اليوم باسم Blue Bay كان يُعرف تاريخيًا ومحليًا بإسم شاطئ الحلوة، وقد حمل هذا الاسم نسبة إلى ينابيع المياه العذبة الساحليّة الموجودة في الموقع. لكنّ إسم المنشآت السياحيّة طغى تدريجيًا على اسمه الأصلي، حتى كاد يختفي من الذاكرة الجماعيّة.

ويُعدّ شاطئ الحلوة أكبر شاطئ رملي متبقٍ في #البترون، ومن الشواطئ الرمليّة النادرة على الساحل اللبناني الشمالي. إلّا أنّ ما يجري فيه اليوم ليس حالةً معزولة، بل نموذجٌ يتكرّر على امتداد الساحل اللبناني: خصخصةٌ تدريجيّة للشاطئ العام، حتى يجد المواطن نفسه مضطرًا للدفع للوصول إلى بحرٍ هو ملكٌ لجميع اللبنانيين.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تلقت جمعيّة الأرض لبنان شكاوى متزايدة من أبناء المنطقة وروّاد الشاطئ حول تضييق الوصول إلى البحر، وإقفال أحد أبرز المداخل، وتزايد مظاهر الخصخصة والإهمال.

وعلى إثر ذلك، أجرت الجمعيّة كشفًا ميدانيًا ودراسة قانونيّة، تبيّن بنتيجتهما أنّ أحد أهمّ المداخل التي اعتاد المواطنون استخدامها للوصول إلى الشاطئ قد أُقفل، بعدما أُسقط جزءٌ من الملك العام الذي كان يشكّل طريقًا للوصول إلى البحر وأُلحق بعقارٍ خاص مجاور، في خطوة تعتبرها الجمعيّة مخالفة للقانون وتستوجب المراجعة. وقد أدى ذلك عمليًّا إلى إقفال المدخل وإجبار المواطنين على الوصول إلى الشاطئ عبر موقف مدفوع.

كما أظهرت المعاينة أنّ أجزاءً واسعة من الشاطئ باتت تُرتاد عبر مداخل تابعة لمنشآت سياحيّة، فيما لم يبقَ عمليًّا سوى منفذٍ وحيد غير مدفوع، يمرّ عبر عقارٍ خاص، ويخلو من الحدّ الأدنى من التنظيم والإدارة والنظافة، ما يجعله مهددًا بالاختفاء في أي وقت مع أي تطوير مستقبلي. أمّا المساحة المتاحة مجانًا للمواطنين، فقد انحسرت إلى بضعة أمتار فقط، فيما قُسّمت مساحات واسعة من الشاطئ بحواجز وتجهيزات تفصل بين المنشآت السياحيّة، في مشهد يتنافى مع مبدأ وحدة الشاطئ وحريّة التنقل على امتداده.

فهل يُعقل أن يصبح الوصول إلى البحر في البترون امتيازًا لمن يستطيع الدفع؟

من هنا، تدعو جمعيّة الأرض لبنان بلديّة البترون ووزارة الأشغال العامّة والنقل إلى التحرّك الفوري من أجل:
• إبطال أي إجراءات أدّت إلى إسقاط جزء من الملك العام وإلحاقه بملك خاص، وإعادة هذا العقار إلى الملك العام باعتباره مدخلًا تاريخيًا ورئيسيًاذ للوصول إلى الشاطئ.
• إعادة فتح وتأمين مداخل عامة، قانونيّة، ودائمة إلى الشاطئ، بما يضمن حقّ جميع المواطنين في الولوج الحرّ إلى الشاطئ.
• مراجعة جميع إشغالات الأملاك العامة البحريّة، والتحقّق من قانونيّتها، وإزالة أيّ تعديّات أو عوائق تهدّد وحدّة الشاطئ والتنقّل الحرّ على امتداده.
• وضع خطّة متكاملة لإدارة شاطئ الحلوة وصونه باعتباره من أهم الشواطئ الرمليّة في شمال لبنان.

وتؤكد الجمعيّة أنّها ستتابع هذا الملف ميدانيًا وقانونيًا مع جميع الجهات المختصّة، حتّى ضمان حماية شاطئ الحلوة، وإزالة أيّ تعديات أو إشغالات أو عوائق مخالفة للقانون، وصون حقّ اللبنانيين في الولوج الحرّ إلى بحرهم.

زر الذهاب إلى الأعلى