الصفحة الرئيسيةثقافةخبر عاجلفنون

ندوة عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره على مصير الانسان

في إطار التوعية الثقافية والتعليمية، أقام ملتقى زحلة للحوار والفكر في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة، وبحضور شخصيات وفعالياات سياشية وعسكرية وثقافية وفكرية وروحيّة، وجمعيات وأندية ثقافية واجتماعية، ندوةً بعنوان: “الذكاء الاصطناعي وتأثيره على مصير الإنسان”.

الافتتاح
افتُتحت الندوة بالنشيد الوطني اللبناني، وقدّم اللقاء المخرج جوزف شعنين، الذي رحّب بالحضور، وشدّد على أهمية الموضوع المطروح، لما يلامسُ تفاصيلَ الإنسان ويغوص في أعماق التحوّلِ الكوني الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي.

الدكتور مارون مخول
ثم ألقى رئيس الملتقى، الدكتور مارون مخول، كلمةً وجّه فيها التحية إلى الحضور والشخصيات المشاركة، معربًا عن الثورة الكبيرة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في التأثير على مصائر الناس، معدّداً بعضاً من حسناته وسيئاته، ومتوقفاً عند البعد الوجودي لهذا الموضوع بوصفه محلّ اختلافٍ وجدل، ولا سيّما بعد دمجه في المنهج التربوي الجديد والبدء بتطبيقه تجريبيّاً.

الأستاذ منير التيني
وألقى رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة، الأستاذ منير التيني، كلمةً نوّه فيها بأهمية النشاطات الفكرية والحوارات الهادفة، وأعلن عن برنامج جديد سيُعتمد مركزاً للتدريب ومنصّةً رائدةً في الابتكار وحاضنةً للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في لبنان، بما يقدّم خدمات نوعية للاقتصاد بمختلف قطاعاته، وذلك بالشراكة مع جامعة LAU والباحث ورجل الأعمال الزحلي إيلي حجار.

الأستاذة هيام حجار ثابت
وأدارت الندوة الأستاذة هيام حجار ثابت، التي شدّدت على أن الذكاء الاصطناعي قد تغلغل في واقع الحياة اليومية، وبات يشكّل ثورةً وجوديةً كبرى تعيد صياغة كينونة الإنسان وتركيبته. وأشارت إلى أنّ هذه الثورة تفتح مسارين: أحدهما مشرق وواعد، والآخر يثير القلق على مستقبل البشرية.

الدكتور ربيع بعلبكي
وتحدّث في الندوة الدكتور ربيع بعلبكي، فأضاء على أهمية الذكاء الاصطناعي الذي وُلد من طبيعة إبداع الإنسان، باعتباره مرآةً تعكس قدراته. واستعرض مسيرة تطور الحضارة، من الحقول الزراعية إلى حقول المعادن، ثم ثورة النفط، وصولاً إلى ثورة التكنولوجيا وتجميع حقول المعلومات، التي مهّدت لثورة «حقول العقول»، فاستخلصت منجزات الثورات السابقة وفتحت آفاقاً هائلة للعمل، حتى أصبحت التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، عصبَ الاقتصاد الحديث.
وأضافَ أنَّ مستقبلَ الذكاء الاصطناعي سيشهد تطورًا في مفهوم «التوأم الرقمي»، بما يتيح للطبيب الجرّاح، على سبيل المثال، إجراء أكثر من عملية عن بُعد في الوقت نفسه. كما سيسهمُ في تمكين ذوي الإعاقات الجسدية من ممارسة أعمال لم تكن متاحة لهم سابقاً. فضلاً عن دوره في الترجمة وتوفير الوقت. وتناول أيضاً مكانةَ اللغة العربية، مشيراً إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على خبراتٍ أكاديمية في اللغة العربية والفلسفة للوصول إلى أعلى مستويات الفهم، بما يجعلها أقرب إلى موسوعةٍ معرفيةٍ تخدمُ الإنسان.

الدكتورة صونيا شمعون
ثم تناولت الدكتورة صونيا شمعون الموضوع من زاوية علم النفس، فأوضحت أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد المؤسسات والطلاب في التلخيص والشرح، إلا أنه يترك أيضاً آثاراً نفسية معقّدة. فقد يلجأ إليه بعض الأشخاص للتنفيس عن ضغوطهم ومشكلاتهم النفسية، معتقدين أنهم يسلّمون أسرارهم إلى جهة أمينة لا تنتقدهم ولا تحكم عليهم، في حين أن السرية ليست من خصائص الذكاء الاصطناعي.
وقدّمت مثالاً عن شاب من كاليفورنيا أنهى حياته بعد محاورات طويلة مع أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وشدّدت على ضرورة انتباه الأهل إلى هذا الجانب، والإنصات إلى أولادهم ومرافقتهم نفسيّاً. وأضافت أن الذكاء الاصطناعي، وفق دراسات علمية، يبقى في النهاية صديقً اصطناعياً لا يستطيع ملامسة النفس البشرية كما يفعل الإنسان، كما قد يدفع المستخدم إلى الاتكال عليه في التفكير والإجابة والتخطيط بدلاً من تنمية قدراته الذاتية. وأكدت أن اللجوء إلى الاختصاصي النفسي يبقى الخيار الأمثل، لما يقدمه من تعاطف وتفاعل إنساني لا يمكن للآلة أن تحلّ محلّه.

الختام
وفي ختام الندوة، أجاب الدكتور ربيع بعلبكي والدكتورة صونيا شمعون عن أسئلة الحضور، في لقاءٍ اتسم بتعدّد الآراء وانفتاح النقاش، بما عكس رسالة ملتقى زحلة للحوار والفكر في ترسيخ ثقافة الحوار ومواكبة التحولات الفكرية والتكنولوجية.

زر الذهاب إلى الأعلى