اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على “ان طريق السلام صعب لكننا نملك الإرادة لتحقيقه”، مشيرا الى ان اللبنانيين تعبوا من الحروب ومن حالة الركود والفساد، وهم يتطلعون اليوم الى قيام الدولة على أساس الشفافية والعدالة والكفاءة لا على أساس المحسوبية والزبائنية السياسية والحزبية. ولفت الى “ان الأمور تسير على الطريق الصحيح رغم العرقلة التي فرضتها الحرب بعض الشيء، الا ان ما من شيء سيوقفنا”.
مواقف الرئيس عون جاءت خلال لقائه قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، رئيس جامعة القديس يوسف في بيروت الاب البروفسور فرانسوا بوادك اليسوعي على رأس وفد من العمداء والمسؤولين في الجامعة ومستشفى اوتيل ديو دو فرانس.
في مستهل اللقاء، القى الأب البروفسور بوادك كلمة قال فيها: “مع تسلّمي مهامي رئيسًا لجامعة القديس يوسف منذ ما يزيد قليلًا على خمسة أشهر، رأيت من الأهمية بمكان أن نتشرّف بزيارتكم لتقديم أصدق عبارات التقدير والاحترام. كما تعلمون، لقد احتفلت جامعة القديس يوسف في العام الماضي بالذكرى المئة والخمسين لتأسيسها. وهذا يعني أن هذه المؤسسة العريقة لم تواكب جميع المحطات السعيدة والأليمة التي مرّ بها لبنان منذ عام 1875 فحسب، بل أسهمت أيضًا بشكل كبير في صياغة لبنان السياسي الحديث، ورافقت مسيرته في مختلف مراحل التطور والإصلاح، خدمةً لدولة تحترم القانون، وتحرص على المصلحة العامة، وتعزّز ثقافة الحوار واللقاء واحترام التنوّع من أجل بناء وحدة الوطن وترسيخ روح المواطنة”.
أضاف: “إن جامعة القديس يوسف في بيروت تُعدُّ إحدى الركائز الأساسية للتعليم العالي والبحث العلمي في لبنان. وهي ساهمت في إعداد أجيال من الكفاءات التي تولّت مسؤوليات وطنية ودولية مرموقة في مجالات القضاء والإدارة والاقتصاد والطب والصحة والهندسة والأشغال العامة والعلوم والتربية والثقافة. كما أدّت دورًا فاعلًا في مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبشرية في البلاد. وفي هذه السنة التي نحتفل فيها بالمئوية الأولى للدستور اللبناني، والذي شارك في صياغته عدد من الحقوقيين والمسؤولين السياسيين المتخرّجين من جامعتنا، نودّ أن نؤكد لفخامتكم أنكم ستجدون دائمًا إلى جانبكم جامعة القديس يوسف بكل مكوّناتها الأكاديمية، من أساتذة وباحثين وخبراء، للمساهمة الفاعلة في ورش النهوض الوطني وإعادة بناء الدولة.”
وقال: “إن جامعة القديس يوسف، بما تضمّه من اثني عشر ألف طالب وطالبة، وستة حُرُم جامعية في بيروت، وثلاثة فروع إقليمية في صيدا وزحلة وطرابلس، إضافة إلى حرمين جامعيين في الخارج، لا تكتفي بالصمود في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها جميعًا، بل تواصل مسيرتها في التطوير والابتكار. فمن خلال برامجها التعليمية باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية، تعمل على تعزيز البحث العلمي، وتطوير التحوّل الرقمي في التعليم، والارتقاء بفرص التوظيف والابتكار، مستندةً إلى شبكة متنامية ومؤثرة من خرّيجيها وأصدقائها حول العالم. كلّ ذلك مع الحفاظ على رسالتها الاجتماعية التي تشكّل جوهر مشروعها الأكاديمي والاستشفائي، والقائمة على الانفتاح على جميع أبناء الوطن من مختلف الطوائف والفئات الاجتماعية، بفضل سياسة مِنَحٍ دراسية واسعة النطاق وصندوق تضامن صحي يشملان أيضًا أفراد القوى الأمنية وعائلاتهم.”
وتابع: “وإذ تبقى الجامعة وفيّة لرسالتها الأكاديمية والوطنية، فإنها تؤمن بأن الاستثمار في الكفاءات العلمية والخبرات المتخصصة يشكّل أحد المرتكزات الأساسية لنهوض الدولة وتطوير مؤسساتها. ومن هذا المنطلق، فهي تضع كافة إمكاناتها وخبراتها في خدمة لبنان، سواء من خلال أساتذتها وباحثيها الحاليين أو عبر شبكة خرّيجيها المنتشرين في مختلف القطاعات داخل الوطن وخارجه. وفي هذا السياق، تتطلّع إلى الاضطلاع بدور فاعل ضمن الهيئات الوطنية والمجالس والمؤسسات العامة التي تستفيد من الخبرات الأكاديمية والعلمية، وذلك من خلال اقتراح شخصيات مشهود لها بالكفاءة والاستقلالية والخبرة، بما يخدم المصلحة العامة ويعزّز ثقافة التميّز والحوكمة الرشيدة. وبالنظر الى الدور المحوري الذي يضطلع به المجلس الوطني للبحوث العلمية في رسم السياسات الوطنية للبحث والابتكار، فإنّ الجامعة تتشرَّف بأن ترفع إلى فخامتكم لائحة بأسماء شخصيات تقترحها لعضوية مجلس إدارته، إيمانًا منها بأن إشراك الكفاءات الجامعية من شأنه أن يعزّز البحث العلمي ويربطه بصورة أوثق بأولويات التنمية الوطنية.”
وختم بالقول: “إن جامعة القديس يوسف في بيروت، التي كانت وستبقى شريكًا للدولة اللبنانية في خدمة الإنسان والمجتمع، تجدّد لفخامتكم كامل استعدادها للتعاون في كافة المشاريع والمبادرات والهيئات والمؤسسات التي تسهم في بناء لبنان، واضعةً خبراتها الأكاديمية والعلمية والاستشفائية في خدمة الخير العام والمصلحة الوطنية العليا.”
رد الرئيس عون: ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، ومؤكدا على عراقة جامعة القديس يوسف ورفعة المستوى العلمي والثقافي في لبنان الذي كان للارساليات الأجنبية دور فيه منذ نشأة الجامعة الأميركية في لبنان وجامعة القديس يوسف وغيرهما من الجامعات التي تخرج خيرة الشباب اللبناني الذي يظهر براعة في عمله في الداخل والخارج، اكان ذلك في الحقل العام او الخاص.
وإذ شدد رئيس الجمهورية على اهمية الاستثمار في البشر، فانه اعتبر ان هذا الاستثمار هو الاهم على الاطلاق باعتبار ان الثروة البشرية مستدامة ولا تنضب. وقال: “هذا هو السلاح القوي الذي يمتلكه لبنان بدليل استمرار وجوده رغم كل الازمات التي يمر بها البلد. ويكفي ان يسمع المرء عن مدى اعتزاز قادة الدول بوجود لبنانيين على أراضيهم، وبدور هؤلاء في نهضة بلدانهم، فضلا عن الخريجين من اشقائنا العرب من الجامعات اللبنانية العريقة ليدرك أهمية هذا السلاح”.
وإذ تمنى الرئيس عون التوفيق لعمداء الجامعة الجدد، فانه اعرب عن ثقته بان الأجيال الشابة ستكون رافعة أساسية للبنان “فهي امل المستقبل”. وقال: “صحيح هناك العديد من الصعوبات لكن يبقى املنا في اللبنانيين الخلاقين والمبدعين الذين يسعون لتوظيف علمهم وعملهم لصالح الخير العام”.
وتناول رئيس الجمهورية الوضع الداخلي، فقال: “طريق السلام صعب، لكننا نملك الإرادة لتحقيقه، ان على مستوى الشعب اللبناني او على مستوى الكثير من المسؤولين الذين تعبوا من الحروب ومن حالة الركود والفساد التي كانت تعيشها الدولة وهم يتطلعون اليوم الى قيام الدولة على اساس الشفافية والعدالة والكفاءة لا على اساس المحسوبية والزبائنية السياسية والحزبية، والجامعات أساس في تكوين ذلك”.
وفي خلال حوار مع أعضاء الوفد، شدد الرئيس عون على ان الدولة تسعى لجذب دم جديد وطاقات يمكن ان تساهم في بناء البلد، “كما نسعى لاستعادة الثقة بين الدولة والشعب وبينها وبين الخارج، والأمور بدأت تسير على الطريق الصحيح رغم العرقلة التي فرضتها الحرب بعض الشيء، الا ان ما من شيء سيوقفنا”.
وثمن رئيس الجمهورية تعلق الجيل الصاعد بلبنان وتشبثه بالبقاء فيه، منوها بوجود قناعة لدى اغلبية الشعب اللبناني بان الدولة وحدها هي التي تحمينا، “فلا الطوائف ولا الأحزاب تحمي اللبنانيين رغم ان الأحزاب هي في صلب الديموقراطية لكن يفترض بها في المقابل الا تكون معطلة للبلد او ان تعمل لمصالحها الخاصة او لمصالح طوائفها. واعرب عن الامل في ان نتمكن من استعادة دور لبنان ووضعه من جديد على طريق الازدهار والتعافي بسواعد ابنائه. و”هذا ليس بصعب ويبقى ان على الدولة ان تحضر البيئة المناسبة لذلك”.
الوزيرة تمارا الزين: واستقبل رئيس الجمهورية وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، ورئيس مجلس إدارة الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة السيد مروان رزق الله، بحضور أعضاء مجلس الإدارة، حيث جرى عرض واقع قطاع إدارة النفايات في لبنان والتحديات التي يواجهها، إضافة إلى الخطوات الإصلاحية الجارية لتعزيز الحوكمة وتحسين إدارة هذا الملف الحيوي.
وخلال الاجتماع، قدّم الوفد عرضاً للإجراءات التي يتم العمل عليها لتفعيل دور الهيئة الوطنية لإدارة النفايات، واستكمال الأطر التنظيمية والمالية اللازمة لتمكينها من القيام بمهامها، إلى جانب التقدم المحرز في إعداد وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للإدارة المتكاملة للنفايات.
وتطرق الاجتماع أيضاً إلى أبرز التحديات الميدانية المرتبطة بالطاقة الاستيعابية لبعض المطامر، والحاجة إلى تطوير معامل الفرز والمعالجة واعتماد حلول مستدامة تقوم على الحد من الطمر وزيادة نسب الفرز والتدوير، بما ينسجم مع أفضل المعايير البيئية.
وأكد الرئيس عون على أهمية معالجة ملف النفايات باعتباره أولوية وطنية تمس الصحة العامة والبيئة وجودة حياة المواطنين، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية وتسريع تنفيذ الإصلاحات والمشاريع الكفيلة بإيجاد حلول مستدامة لهذا القطاع.
النائب شربل مسعد: واستقبل الرئيس عون النائب شربل مسعد الذي قال بعد اللقاء: “تشرفت صباح اليوم بلقاء الرئيس عون وكانت مناسبة للبحث في مواضيع الساعة والتحديات الراهنة. وأكدت خلال اللقاء أهمية الالتفاف حول الدولة ودعم فخامة الرئيس في مساعيه الدائمة لوقف الحرب وصون السلم الأهلي وتعزيز الاستقرار.
كما نقلت إلى فخامته هواجس أبناء قرى قضاء جزين وتطلعاتهم، وشددت على ضرورة الاستجابة لاحتياجات المنطقة ومتابعة القضايا الإنمائية والمعيشية التي تهم أهلها، بما يعزز صمودهم وتمسكهم بأرضهم ووطنهم.
النائب ياسين: نيابيًا أيضًا، استقبل رئيس الجمهورية النائب ياسين ياسين الذي قال بعد اللقاء:”لقد عبّرنا خلال لقائنا مع فخامة الرئيس عن وجهة نظر اهالي البقاع الغربي وراشيا واللبنانيين جميعا. فلبنان يمر بظروف صعبة جداً وهي من احلك الظروف واشدها حرجا، ووقوفنا الى جانب الدولة وتماسك الجبهة الداخلية يعطيان قوة للبنان التي تكمن في مؤسسات الدولة وليس من خارجها. فعلى مر الزمن تعاظم في لبنان نفوذ اعطى بعض الاستقرار ولبعض الوقت لبعض اللبنانيين، ولكن لا مجال للبنانيين للاستمرار بالاستقرار الا من خلال الدولة اللبنانية” .
وتابع: “نحن اليوم امام فرصة سانحة للبنان قد لا تتكرر في المستقبل، وتحدثنا عنها لا سيما وقف اطلاق النار ودعم المفاوضات من خلال الدولة اللبنانية، وذلك عبر تماسك الجبهة اللبنانية. فالحرب دائرة اليوم، وهناك توتر يسود بعض المناطق، ومنطقة البقاع الغربي حساسة جداً ويوجد فيها نسبة كبيرة من النازحين. وقد أكدنا ان لا أمن لاسرائيل ولا لإحد على حساب الدولة اللبنانية، ولا سلاح خارج الدولة بحجة المقاومة، ولا قرار حرب وسلم خارج مؤسسات الدولة. كما تطرقنا الى النقاش الداخلي حول السلاح بعد انسحاب اسرائيل، حيث ان الدولة تقول بوضوح ان معالجة السلاح يجب ان تكون ضمن استراتيجية دفاعية. كما تطرقنا الى تكليف الجيش اللبناني بسط سلطته حصرا على كافة اراضي الجنوب بعد الانسحاب الاسرائيلي، ما يمنح الدولة صدقية امام الخارج والداخل. وعلى لبنان ان يذهب الى مجلس الامن والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي بملف موثق عن الخروقات الاسرائيلية والقرى المحتلة والتدمير والهدم. “
تابع: “أكدنا خلال اللقاء على ضرورة الابتعاد عن المحاور فعلياً وليس لفظيا، فأي موقف رسمي يجب أن يقول ان لبنان ليس ساحة تفاوض ايرانية ولا منطقة امنية اسرائيلية ولا منطقة ضغط اميركية. فلبنان دولة ذات سيادة ومصلحته الاولى وقف الحرب واستعادة الارض.”
ورداً على سؤال، اشار النائب ياسين الى اهمية التعاون العربي معتبرا ان اي عمل يتم لاحقاً يجب ان يكون تحت مظلة التعاون والعمل العربيين. هناك دائما مخاطر، حتى ان اتفاقية السلام التي يتم التحدث عنها لم توقّع حتى الآن، ولكن اي مسار يجب ان يكون ضمن تعاون عربي وضمانات مكتوبة اميركيا كي نتمكن من الوصول الى بر الامان ونأمل ان تكون الاجواء ايجابية.
النائب البطريركي المطران حنا علوان: على صعيد آخر، إٍستقبل رئيس الجمهورية النائب البطريركي المطران حنا علوان، طالب دعوى تطويب المكرَّم البطريرك الياس الحويك، “اب لبنان الكبير”، على رأس وفد من “جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات” ضمّ: الرئيسة العامة للجمعية الأم ماري-أنطوانيت سعادة، والأخت نورا الخوري حنا، والبروفسور بيار يارد.
في مستهل اللقاء، نقل المطران علوان الى الرئيس عون تحيات البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والدعم للمسار الذي يقوده من اجل إنقاذ لبنان.
وقدمت الأم سعادة دعوة رسمية الى رئيس الجمهورية لحضور الإحتفال الرسمي لإعلان مؤسس الجمعية المكرّم البطريرك الحويك طوباويا، والذي سيجري عصر يوم السبت في 25 تموز المقبل في الصرح البطريركي في الديمان ويرأسه البطريرك الراعي، بحضور الموفد الشخصي للحبر الأعظم البابا لاون الرابع عشر الكاردينال مارتشيلو سيميرارو رئيس دائرة القديسين في الكرسي الرسولي، والذي سيتلو خلال الإحتفال مرسوم إعلان التطويب باسم الأب الأقدس.
وذكرت الأم سعادة ان الإحتفال وما سيليه من قداس شكر الى سلسلة النشاطات المرافقة ستكون تحت شعار: “إلهي رضاك”، الذي عمل بهديه الطوباوي الجديد في مسيرة حياته، والتي ميزته على الصعيدين الروحي والوطني، بحيث اتى تحقيقه للبنان الكبير كيانا بحد ذاته ثمرة هذه القناعة الإيمانية التي رافقته.
ورد الرئيس عون شاكرا للبطريرك الراعي جهوده، ومهنئا “جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات” على إعلان قداسة البابا البطريرك الحويك طوباويا، مشيرا الى انه بطريرك العناية الإلهية “التي تحمي وطننا من العواصف التي تهب عليه، وتجعله ينهض اقوى بعد كل تحدٍّي، بحيث يبقى لبنان وطن القداسة والقديسين.”
البطريرك العبسي:
والى ذلك، استقبل الرئيس عون ل ظهر اليوم في قصر بعبدا، بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي على رأس وفد اسقفي، حيث وضع إمكانات الطائفة وطاقات أبنائها، إلى جانب كل جهد دستوري ومسؤول يهدف إلى وقف الحرب والاعتداءات، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى بيوتهم وقراهم بكرامة وأمان، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقلال قراره.
وتوجه الى الرئيس عون بالقول: “ان المسؤولية الملقاة على عاتقكم في هذه المرحلة مسؤولية جسيمة، ونحن نقدر ما تبذلونه من جهود، وما تتحملونه من أعباء في سبيل حماية لبنان، وصون سيادته، وإعادة انتظام مؤسساته وتجنيبه المزيد من الحروب والدمار”.
وكان رئيس الجمهورية استقبل البطريرك العبسي مع عدد من مطارنة الطائفة من مختلف المناطق اللبنانية وهم: مطران بيروت جورج بقعوني، مطران بعلبك ميخائيل فرحا، مطران طرابلس أدوار ضاهر، إضافة الى مدير مكتب البطريرك الأرشمندريت يوسف شاهين.
وبحث معهم الأوضاع الراهنة في البلد، والتطورات الأخيرة وانعكاسها على لبنان على المستويات كافة.
في بداية اللقاء، القى البطريرك العبسي الكلمة التالية:
“يسرنا أن نلتقي بكم اليوم، برفقة إخوتنا السادة الأساقفة رؤساء أبرشياتنا في لبنان، وأن نشكركم على استقبالكم لنا، على الرغم من كثرة مسؤولياتكم ودقة المرحلة التي يمر بها وطننا. نأتي إليكم حاملين محبّتنا وتقديرنا لشخصكم ولمقام رئاسة الجمهورية، وحاملين كذلك أبنائنا وبناتنا، وقلقهم وتطلعاتهم ورجاءهم بأن يتمكّن لبنان من عبور هذه المحنة، وأن يستعيد سلامه واستقراره ووحدة أبنائه.
فخامة الرئيس،
ان المسؤولية الملقاة على عاتقكم في هذه المرحلة مسؤولية جسيمة، ونحن نقدر ما تبذلونه من جهود، وما تتحملونه من أعباء في سبيل حماية لبنان، وصون سيادته، وإعادة انتظام مؤسساته ،تجنيبه المزيد من الحروب والدمار .ومن هذا المنطلق، نؤكد وقوفنا إلى جانب كل جهد دستوري ومسؤول يهدف إلى وقف الحرب والاعتداءات، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى بيوتهم وقراهم بكرامة وأمان، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقلال قراره. وفي الوقت عينه، نرجو أن يُدار هذا المسار الوطني الدقيق بأعلى درجات الحكمة والشفافية، وبالتشاور مع مختلف المكوّنات السياسية والوطنية، لأنّ القضايا المصيرية تُعالج بالحوار المسؤول، وبالإصغاء المتبادل، وبالسعي الدؤوب إلى توسيع مساحة التقاهم والثقة بين اللبنانيين.
إن أي حل ثابت وعادل لا يمكن أن يقوم على شعور فريق بأنه منتصر، وفريق أخر بأنه مهزوم، بل على شعور جميع اللبنانيين بأن كرامتهم مصونة، وهواجسهم مسموعة، وحقوقهم محفوظة وأن الدولة هي بيتهم المشترك ومرجعهم الجامع. إن هواجس هؤلاء الأبناء واعتراضاتهم ومخاوفهم تستحق الإصغاء والطمأنة، لأن السلام الحقيقي لا يبنى من دونهم، ولا يفرض عليهم، بل يقوم بمشاركتهم، وبحفظ كرامتهم، وبضمان أمنهم وحقهم في العودة والإعمار والعيش الكريم. وقد رأى إخوتنا السادة الأساقفة، ولا سيما في أبرشيات صور وصيدا ومرجعيون، بأم العين حجم المأساة الإنسانية التي أصابت الناس من دون تمييز، وهم لا يألون جهداً، مع الكهنة والمؤسسات الكنسية، في مواكبة العائلات المتضررة والنازحة، وتقديم ما يمكن من مساعدة ورعاية وتعزية.
كما فتحت البطريركية، في مقرّها في الربوة وفي مدرستها في بيروت، أبوابها أمام العائلات النازحة وقدمت لها، وما زالت تقدّم، ما تستطيع من احتضان ومساعدة، انطلاقاً من إيماننا بأن الإنسان المتألم هو أمانة في أعناقنا جميعا، وأن الكنيسة لاتسأل المحتاج عن طائفته أو انتمائه، بل ترى فيه وجه الله وكرامة الإنسان.
فخامة الرئيس،
إنّ المأساة التي حلّت بوطننا لم تعد مأساة فئة أو منطقة أو طائفة، بل باتت مأساة وطنية جامعة. ولذلك، فإنّ تحديد أسبابها ومعالجة نتائجها، ووضع الحلول العادلة والدائمة لها، مسؤولية تقع على عاتق الجميع، دولة ومؤسسات ومرجعيات وقوى سياسية وروحية. ومن واجبنا، في هذا الظرف، ألّا نزيد انقسامات اللبنانيين، بل
أن نسهم في رأب الصدع، وتخفيف الاحتقان، ومنع الاختلاف السياسي من التحوّل إلى عداوة أو صدام. فلبنان
لا يُحمى بإقصاء بعض أبنائه، ولا يقوم بغلبة جماعة على أخرى، بل بالتلاقي والشراكة والعدالة والمساواة أمام
القانون. ونقدّر، في هذا السياق، حرصكم على احترام الدستور والكفاءة والتوازن في تولّي المسؤوليات العامة،
ونشكركم على استقبال اللجنة التي أنشأناها لمتابعة هذا الموضوع بروح من الشفافية والصراحة. كما نغتنم
هذه المناسبة لنشدّد على وجوب الإسراع في تعيين محافظ أصيل للشمال، لما لهذا الموقع من أهمية إدارية
ووطنية، ولا سيّما في ظل التحدّيات المتزايدة التي تواجهها المنطقة. وإنّ كنيستنا غنيّة بالكفاءات والطاقات
المشهود لها بالنزاهة والخبرة والقدرة على تحمّل المسؤولية، وهي مستعدة لوضع هذه الطاقات في خدمة الدولة
والمواطنين، ضمن الأطر الدستورية والمعايير التي تحفظ الكفاءة والتوازن والعدالة.
إنّنا نؤمن بأنّ خير لبنان يكمن في أن نكون أصحاب حوار وتلاق وتواصل بين أطيافه المتنوعة، وأن نبتعد
عن التعصب الذي يقود إلى التطرّف والرفض والعزل وأن نتمسك بالانتماء الوطني الذي يولّد الانفتاح والقبول
المتبادل والشراكة. ومن هذا المنطلق، نشارك في كل ما من شأنه أن يحفظ وحدة اللبنانيين، وأن يعزّز ثقتهم
بعضهم ببعض، وأن يقرّب وجهات النظر بينهم. وقد شاركنا في الأيام الماضية في لقاء القمة الروحية، بروح
بنّاءة ومنفتحة، مؤكدين ضرورة الانتقال من الأقوال إلى الأفعال، ومن البيانات إلى المبادرات العملية التي
تطمئن الناس وتعيد إليهم الأمل.
فخامة الرئيس،
أتينا اليوم أيضًا لنؤكد لكم أنّنا نرافقكم بالصلاة. ونحن نعلم أنّكم من المؤمنين بقوة الصلاة، وأنكم تستمدون منها العزاء والثبات في مواجهة الأعباء والصعوبات. نصلي من أجلكم ، لكي يمنحكم الربّ الحكمة والقوة
والشجاعة، ويحفظكم في خدمتكم، ويسدّد خطاكم إلى كل عمل صالح ، ويعضدكم في قيادة لبنان نحو السلام والوحدة والعدالة.
ونصلي من أجل وطننا، لكي يخرجه الله من محنته، ويعيد أبناءه إلى بيوتهم وأرضهم، ويمنحهم نعمة المصالحة والثقة، ويجعل من لبنان مرّة جديدة، وطن الرسالة والحرية والعيش المشترك.
عشتم، فخامة الرئيس، وعاش لبنان وطنا سيّدًا حرًّا مستقلا، يجمع أبناءه تحت راية الدولة والعدالة والسلام.”
الرئيس عون
ورحب الرئيس عون بالبطريرك العبسي والوفد الاسقفي المرافق، منوّهاً بمواقف البطريرك في مختلف المناسبات، لافتاً الى أهمية البيان الذي صدر عن القمة الروحية في دار الموحدين الدروز قبل أيام. وأشار الى ضرورة الاستفادة من الفرصة المتاحة لوقف التصعيد في لبنان، والعمل على تثبيت وقف اطلاق النار للانتقال بعد ذلك الى بقية البنود التي سيطرحها الوفد اللبناني المفاوض على الجانبين الأميركي والإسرائيلي في الجولة المقبلة من المفاوضات. وشدد الرئيس عون على اهمية وعي اللبنانيين لدقة المرحلة الراهنة ولضرورة التماسك والوحدة الوطنية.
افرام وبو مرعي
واستقبل الرئيس عون النائب نعمة افرام، والسيد مرعي بو مرعي اللذان وضعاه في أجواء العمل الذي تم إنجازه بعد إعادة افتتاح مرفأ جونيه السياحي الذي تم برعاية الرئيس عون، واستكمال أعمال تجهيز صالة المسافرين، والتحضيرات الجارية لحفل الإطلاق الرسمي لباخرة النقل السياحي الأولى في لبنان Cedar Waves والتي ستقوم برحلتها الأولى من جونيه الى قبرص، في 19 من الشهر الجاري.
ولفت النائب افرام والسيد بو مرعي الى ان هذا الحدث يمثّل عودة جونيه إلى خدمات الملاحة المنتظمة في البحر الأبيض المتوسط، انطلاقاً من مرفئها، بعد أكثر من ثلاثين عاماً، مع ما يعنيه ذلك للبنان بشكل عام ولهذه المنطقة بشكل خاص بعد عقود من الغياب عن مثل هذه الانشطة.
ونوّه الرئيس عون بالجهود التي تبذل في سبيل استعادة لبنان لعافيته وحضوره على مختلف الساحات، ومنها السياحية، مشيداً بهذه الخطوة التي تبرز إصرار اللبنانيين على الانفتاح على العالم وعلى تصدير صورة لبنان الحقيقية، اذا ما توفر للمواطنين الامن والاستقرار، وهو ما تعمل عليه الدولة.