بقلم الإعلامي: إيلي إ. حرب
توزعت المواقف من بيروت الى طهران وبغداد غداة العملية العسكرية التي نفذتها اسرائيل في الضاحية الجنوبية وادت الى مقتل القائد العسكري لحزب الله هيثم الطبطبائي.
فالى المواقف المتضاربة الصادرة عن حزب الله, علنا من خلال مسؤوليه او من خلال تسريبات صحافية، تدعو تارة للثأر وطورا لمعالجة الوضع دبلوماسيا، برزت ردود فعل ايرانية عدة.
الحرس الثوري طالب بالثأر لاغتيال الطبطبائي وتوعد مسؤولوه برد ساحق محتفظين بحق الانتقام. من جهته دعا عضو تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي حزب الله الى مراجعة سياسة الصبر الاستراتيجي. الموقفان سبقهما تغريدة على منصة اكس لمستشار الامن القومي علي لاريجاني هاجم فيها رئيس الحكومة الاسرائيلية معتبرا انه “سيواصل مغامراته إلى أن يدرك الجميع أنه ما عاد بقي طريق إلا مواجهة هذا الكيان المزيف”. اما السفير الإيراني في بيروت مجتبى اماني فاعتبر أن المقاومة مستمرة بعملها وأن من الممكن حصول جولة قتال جديدة
خطورة المرحلة والخوف على المكون الشيعي دفعا بالمرجعية الشيعية في النجف السيد علي السيستاني، المعارض لنظام ولاية الفقيه باعتبار النجف تاريخيا المرجعية الاولى للشيعة قبل قيام الجمهورية الاسلامية، الى توجيه رسالة لطهران حذر فيها من الظروف الراهنة الحرجة التي تمر بها الطائفة في لبنان والتي باتت تتطلب حماية عاجلة. السيستاني كتب انه لا يجوز ترك المجتمع الشيعي عرضة لحرب ستؤدي الى تهجير اضافي.
حراجة الوضع دفعت بالرئيس نبيه بري الى ايفاد معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الى طهران حيث التقى لاريجاني ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. وبحسب المعلومات المتوفرة تناول البحث مع المسؤولين الايرانيين الوضع في الجنوب والانتهاكات الاسرائيلية وزيادة التنسيق الثلاثي بين ايران حزب الله وحركة امل. ووفق مصادرصحافية فإن خليل نقل اقتراحا من بري لتعاون سعودي ايراني لتطويق وتلافي تدهور الاوضاع في لبنان. وبحسب مصادر في حركة امل فان الزيارة تهدف لاستكشاف موقف طهران من التطورات بعيدا عن حزب الله. في حين ربطت مصادر اخرى الزيارة برسالة السيد السيستاني لناحية مضمونها وان علي حسن خليل دعا لصياغة رؤية واضحة للمرحلة المقبلة تضمن حماية سياسية وامنية للطائفة.
بين التهديدات الاسرائيلية بتصعيد مستوى العمليات لتستهدف كوادر عسكرية وسياسية للحزب، اضافة الى مواقع في الضاحية، وبين الضغوط الاميركية على العهد لتنفيذ القرارات الصادرة عن الحكومة باحتكار السلاح قبل الحديث عن مساعدات ومؤتمرات دعم واستثمارات، تتراوح مواقف حزب الله بين حدين. الحد الاول الرد ثأرا على اغتيال الطبطبائي والاستهدافات اليومية، وتاليا اندلاع حرب واسعة مع ما يعنيه من قتل ودمار ونزوح. الحد الثاني البقاء على موقفه من السلاح، لارتباطه عقائديا وسياسيا بسياسة الجمهورية الايرانية والمفاوضات مع الولايات المتحدة، كسبا لوقت لم يعد متوفرا بحسب المؤشرات الدولية والاقليمية وخصوصا بالمقياسين الاميركي والاسرائيلي.