بقلم عوني الكعكي
المصدر : جريدة الشرق
لم يتجرّأ إنسان على مواجهة حزب الله بالحقائق التي واجهه بها فخامة الرئيس جوزاف عون
المصيبة الكبرى أنّ الرئيس جوزاف عون، ومنذ أن كان قائداً للجيش اللبناني، وهو يحاول أن «يتساهل» مع حزب الله عسى أن يستوعب الحزب.
حاول مراراً وتكراراً أن يغضّ النظر عن أخطاء محازبيه وعناصره المميتة بحق الوطن وبحق الدولة اللبنانية… وكان ردّ الحزب وأنصاره -وللأسف- المزيد من التطاول على الرئاسات بدءاً برئاسة الجمهورية، وانتهاء برئاسة الحكومة حيث وصلت الأمور الى القول: إنّ الرئيس نواف سلام الذي بدأ حياته بالانضمام الى العمل الفدائي ضد إسرائيل ومن جنوب الليطاني، وهذا معروف وموثّق صهيوني وعميل الخ… بعد إصرار الرئيس نواف سلام على القول: «إنّ السلاح يجب أن يكون حصرياً في يد الدولة اللبنانية وقواها الأمنية، ولا يُسمح لأية جهّة أن تحمل السلاح». هذا الكلام «جنّـن» الحزب وحاول توجيه التهديدات والاتهامات للرئيس سلام، لكنّ الرئيس نواف سلام لا يبالي بكل تلك التهديدات، وظلّ مصرّاً على موقفه.
المصيبة الكبرى أنّ حزب الله رفع شعار مساندة غزة في 7 أكتوبر، وهذا عمل يستحق كل التقدير على الصعيد الوطني، ولكن هناك سؤال: هل استأذن الحزب الرئيس اللبناني أو رئيس الحكومة اللبنانية؟ طبعاً كلا..
من هنا، نقول: أي دولة وأي رئيس وأي شعب يقبل بهذا الاستخفاف والتفرّد بالقرار. هذا غير مقبول مهما كانت الحجج التي يريد الحزب تبرير أعماله بها.
*لقد عمد الحزب الى توقيع معاهدة وقف إطلاق نار بتاريخ 27 تشرين الثاني (نوڤمبر) 2024 من دون أن يأخذ موافقة الدولة اللبنانية.*
*الجولة الأولى كانت من أجل فلسطين، فهل يوافق جميع اللبنانيين على ذلك؟ الجواب: كلا.*
*الجولة الثانية عندما بدأت الحرب بين أميركا وإسرائيل على إيران، طلبت إيران من الحزب أن يتدخّل وكان ذلك بتاريخ 2 آذار (مارس) 2026 عبر إطلاق 6 صواريخ باتجاه إسرائيل إسناداً لإيران وثأراً لخامنئي.*
*وهنا السؤال الثاني: هل طلب الحزب الإذن بالدخول في الحرب ضد إسرائيل؟ الجواب: كلا أيضاً.*
وامتدت هذه الحرب الى أن طلب الرئيس دونالد ترامب من بنيامين نتنياهو أن يوقف الحرب ضد لبنان، وأمره أن لا يعتدي على بيروت وعلى المطار والمرفأ ومركز الحدود في منطقة المصنع.
ولولا الرئيس ترامب لحققت إسرائيل أمنية عمرها بتدمير كل لبنان.. ولكن حظ اللبنانيين كبير، إذ اكتفت الدولة العبرية مُجبرة بشن غاراتها على جنوب لبنان وذلك تحت شعار منع الحزب من إطلاق صواريخ على شمالها في فلسطين المحتلة.
هناك شيء أصبح معروفاً وهو أنّ إسرائيل ترفض القضاء على الحزب لأنه بحاجة إليه كي تستعمله حجة وتبريراً للاعتداء على لبنان.
نعود الى كلام الرئيس جوزاف عون الذي أعلن رسمياً أنّه مع السلام، وأنه سيذهب الى «آخر الدنيا» من أجل ذلك.
وهنا لا بدّ من التوقف عند قول الحزب أنه لولا أصوات نوابه لما تمّ انتخاب الرئيس جوزاف عون رئيساً.. فنقول لهم ونذكرهم بأنهم أبقوا البلاد سنتين ونصف السنة من دون رئيس عندما كانوا يصرّون على انتخاب مدمّر لبنان ميشال عون رئيساً… فلماذا لم يمنعوا وصول جوزاف عون الى الرئاسة؟.. بصراحة أقول: إنّهم غير قادرين ولو كانوا قادرين لفعلوا.
*لبنان تحرّر عام 2000، وبسبب الحزب عادت إسرائيل الى لبنان منذ عام 2006 الى شن حرب جديدة عنوانها «لو كنت أعلم».*
*ولم يكتفِ الحزب بذلك بل استدعى إسرائيل مرّة ثانية في 7 اكتوبر 2024، ثم استدعاها مرّة ثالثة في حرب أميركا وإيران في 2 آذار 2026.*
الحزب يعتبر نفسه رئيس البلاد… وهو الذي يقرّر… ونحن نقول له: إنّ بشار الأسد هرب الى موسكو، وإيران انتهى أمرها مع أذرعها في المنطقة، فكفى تبجحاً بقوة صواريخك وقوتك الوهمية… أنت حرّرت لبنان عام 2000.. وهذا هو الربح الوحيد.. ولكن أن تدفع اللبنانيين وبالأخص أبناء الجنوب الذين هم أهلك نحو التهلكة وخسارة بيوتهم وأملاكهم وجنى أعمارهم، فلا يجوز لأنهم بعد 100 سنة من الهجرة الى أفريقيا وأميركا الجنوبية، وبعد كفاح وعذاب وتعب وسفر عادوا الى الوطن وبنوا أجمل البيوت والقصور، فقام الحزب بدفع إسرائيل الى حرب ليست لمصلحة لبنان بل لمصلحة إيران، فدمّرت وذهب تعب 100 سنة مع الريح.. *ألا تخافوا من عذاب ضميركم، وكيف ستلاقون ربّكم؟*
*