علامة: توفير الاستقرار الذي يشكّل المدخل الضروري للإنتقال من إدارة الأزمات إلى مرحلة التعافي وإعادة بناء الدولة.
عن قانون الاعلام: انا مع حرية الإعلام، لكن يجب أن تكون هناك ضوابط للإشاعات وعمليات التضليل التي تحصل

هنا وطني- في ظل استمرار تداعيات الحرب وما خلّفته من دمار واسع في عدد من المناطق اللبنانية، تتقدم ملفات إعادة الإعمار، عودة النازحين إلى منازلهم، واستعادة الاستقرار الاقتصادي والمالي إلى واجهة الاهتمام السياسي. وفي موازاة ذلك، تتواصل النقاشات حول الإصلاحات المطلوبة، وقانون الفجوة المالية، ومستقبل القطاع المصرفي، إضافة إلى قانون الانتخاب وقانون الإعلام والهيئات الناظمة في قطاعات حيوية كالكهرباء والاتصالات والدواء.
في هذا السياق، تحدث عضو كتلة التنمية والتحرير ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النائب فادي علامة في مقابلة خاصة لموقعنا “هنا وطني” عن أبرز هذه الملفات، متوقفاً عند واقع الأبنية المتضررة في الضاحية الجنوبية، وآليات إعادة تدعيمها، وشروط التمويل الدولي، وموقفه من قانون الانتخاب، إضافة إلى دور المغتربين في الاستثمار وإعادة بناء الثقة، وملفات الكهرباء والدواء والإعلام.
■ أين أصبحت عملية إزالة الردميات من الأبنية المدمرة في الضاحية الجنوبية؟ وهل هناك خطوات موازية لإعادة تأهيل الأبنية المتضررة؟
الردميات الناتجة عن عمليات إزالة الركام من الأبنية المدمرة في الضاحية الجنوبية يتم وضعها حالياً في مطمر الكوستا برافا. وفي الوقت نفسه، تُعقد اجتماعات تهدف إلى إعادة تدعيم الأبنية التي تضررت نتيجة الغارات الإسرائيلية.
هذه الخطوة مهمة لأنها من شأنها أن تطمئن الناس وتشجعهم على العودة إلى منازلهم، خصوصاً أن اتحاد بلديات الضاحية يقوم حالياً بمسح علمي ودقيق للأبنية المتضررة، بهدف تحديد حاجاتها وتأمين الأموال اللازمة لأعمال التدعيم، بما يساهم في تخفيف أعباء كلفة إعادة الإعمار.
■ من أين سيتم تأمين التمويل لهذه المشاريع؟
هذه المشاريع تموّل من موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية، إضافة إلى قروض تشمل بدل الإيواء، وهي في النهاية ديون تترتب على الدولة اللبنانية. لكن لا يمكن ترك المواطنين خارج منازلهم، وبالتالي لا بد من إيجاد حلول تساعدهم على العودة إلى بيوتهم في أسرع وقت ممكن.
■ في ظل الحاجة الكبيرة إلى التمويل، كيف تنظرون إلى المساعدات الدولية وشروط الجهات المانحة؟
المساعدات المالية مرتبطة باستحقاقات وإصلاحات مالية، والدول المانحة طلبت القيام بإصلاحات، وقد بدأت فعلياً عملية الإصلاح المالي. لكن الأساس يبقى قانون الفجوة المالية، إذ لا يوجد حتى الآن اتفاق حول كيفية توزيع الخسائر بين الدولة والمصارف، مع وجود رفض لتحميل المودع هذه الخسائر.
هناك الكثير من الطروحات التي تتم دراستها للوصول إلى صيغة يمكن أن يقبل بها صندوق النقد الدولي. ولديه شروط، تعود للدولة اللبنانية مسؤولية قبولها أو رفضها، لكن في الوقت الحالي لا توجد مصادر تمويل أخرى يمكن الاعتماد عليها بالقدر نفسه.
هناك الكثير من الضغوط، ولا بد من اتخاذ القرارات وإنهاء ما هو مرتبط بقانون الفجوة المالية، لأن وضع المصارف أيضاً يجب أن يُحسم ويُحدد بشكل واضح.
■ بالانتقال إلى الملف السياسي، كيف تنظرون إلى مسألة التمديد للمجلس النيابي وإلى قانون الانتخاب؟
الهدف الأول من أي تمديد هو حل مسألة الحرب، وبعد ذلك يجب العمل على قانون انتخاب جديد يكون بديلاً عن القانون الحالي الذي كرّس المذهبية والطائفية.
علينا العودة إلى اتفاق الطائف الذي يتحدث عن قانون نسبي وعن لبنان كدائرة واحدة، إذا أردنا الوصول إلى العيش المشترك والانصهار الوطني. أما القانون الحالي فقد كرّس الطائفية بشكل سيئ، وهذا لا يخدم الحوكمة الجديدة في الدولة ولا التطور الذي نطمح إليه.
لا بد من العودة إلى اتفاق الطائف والإضافة عليه للوصول إلى الصيغة الأفضل لقانون الانتخاب، لأن القانون الحالي تمت تجربته منذ عام 2018 وحتى اليوم، وهو بحاجة إلى إعادة نظر. وفي النهاية، علينا تغليب المصلحة الوطنية على الأهداف الشخصية.
■ ما الأولويات في المرحلة الراهنة؟
التركيز حالياً هو على إنهاء الحرب واستعادة السيادة وعودة الناس إلى قراها ومناطقها، وعلى كيفية الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني، مدعوماً وقوياً، على كامل الأراضي اللبنانية.
أما بالنسبة إلى الانتخابات، فالناخب هو الذي يحاسب النائب على أدائه وعمله في منطقته، لكن بغض النظر عن طبيعة التمثيل، فإن الناخب في ظل القانون الحالي لن يحصل على أي تقدم حقيقي إذا بقيت المشكلة الأساسية في القانون الانتخابي قائمة.
■ هل ستترشحون إلى الانتخابات النيابية المقبلة؟
القرار يعود إلى الرئيس نبيه بري، لأنني أنتمي إلى كتلة التنمية والتحرير. وسأكمل الدور المنوط بي حتى نهاية مدة انتخابي.
وفي هذا الإطار، أعبّر أيضاً عن موقف كتلة التنمية والتحرير الداعي إلى تغيير قانون الانتخاب الحالي والعودة إلى اتفاق الطائف كأساس. فهذا الاتفاق جاء بعد حرب دامت 17 عاماً وسقط فيها نحو مئة ألف قتيل، وكان بالنسبة إلى المشرّعين آنذاك الحل الأفضل لإعادة إنهاض البلد وتعافيه.
لكن الظروف التي تلت الطائف منعتنا من تطبيقه، ومن أبرز ما لم يُطبّق منه قانون الانتخاب. وأتمنى، مع الحرب والظروف الإقليمية الحاصلة، أن تعود الناس إلى وعيها وأن نركز على قانون الانتخاب فور عودة الاستقرار إلى البلد.
■ بصفتكم رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين، ما الذي يمكن أن يعيد المغتربين إلى لبنان؟
الأهم حالياً هو توقف الحرب. المغترب لا تزال لديه ثقة ببلده وبمنطقته، وفي حال توقف الحرب سوف نشهد فوراً عودة المغتربين. لكن كل ذلك يتوقف على وقف الدمار الهائل المستمر يومياً.
علينا إنهاء الحرب أولاً حتى نتمكن من إعادة المغتربين. وفي الوقت نفسه، فإن للمغتربين دوراً مهماً في الاستثمار وتأسيس الشركات، لكنهم يحتاجون إلى إصلاح النظام المالي، ولا سيما أن كبار المودعين خسروا الكثير من أموالهم.
علينا طمأنة المستثمرين المغتربين من خلال القوانين، وعودة الانتظام المالي، وإعادة الثقة. ومن عوامل إعادة بناء هذه الثقة إقرار قانون الفجوة المالية وغيره من القوانين التي تساعد أيضاً على استعادة ثقة الجهات الدولية، وليس المغتربين فقط.
■ غلاء الأسعار يشكل عائقاً أمام السياحة والاستثمار. كيف يمكن معالجة هذه المشكلة؟
نواجه مشكلة في تخفيض أسعار المنتجات بسبب التكاليف المرتفعة التي لم نستطع حتى الآن خفضها، وفي مقدمتها كلفة الطاقة والمازوت.
إذا حققنا نجاحاً عملياً في استراتيجية الطاقة البديلة، فسيكون ذلك من العوامل التي تشجع المستثمر على تخفيض الأسعار، وقد يصل التخفيض إلى نحو 30 في المائة.
الأمور تحتاج إلى المزيد من الوقت، والاستقرار الأمني يساعد على التركيز بصورة أكبر على الناحية الاقتصادية. وهناك تقدم أيضاً في موضوع إقرار قانون حماية المستهلك ورفع حماية الدولة عن الوكالات الحصرية، بما يترك حرية القرار للمستهلك في اختيار الوكيل الذي يريد التعامل معه.
لكن هذا وحده لا يكفي لتخفيف كلفة الإنتاج، لأن تخفيض كلفة الكهرباء والمازوت يبقى الأهم، وهذه المعضلة لم تُحل حتى الآن.
■ ماذا عن الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء؟
تم إجراء تعديلات وإنشاء هيئة ناظمة مؤلفة من خبراء. والهدف ليس التخفيف من صلاحيات الوزير، لكن هناك حاجة إلى وجود خبراء، بحيث لا يكون الوزير وحده من يقرر، بل تكون هناك مجموعة من الخبراء ونظام يحدد كيفية اتخاذ القرارات وكيفية تعيينهم.
هناك من انتقد تعيين الخبراء وما يترتب عليه من كلفة رواتب، لكن وجودهم ضروري، لأن ملف الكهرباء عمره نحو عشرين عاماً، وحتى الخبراء يحتاجون إلى خبراء آخرين لمساعدتهم على حل هذا “اللغز” ووضع استراتيجية معينة.
بعد ذلك يطرح الوزير هذه الاستراتيجية على الحكومة، وقد تتطلب تعديلات متعلقة بقوانين تحتاج إلى العودة إلى مجلس النواب لتعديلها. هناك مسار يجب اتباعه، لكن الانطلاق يبدأ من الخبراء.
والشيء نفسه ينطبق على قطاع الاتصالات. ولدينا أيضاً الوكالة الوطنية للدواء، وقد تم الانتهاء من المشروع ووُضع قانون منذ أربع سنوات صدر في الجريدة الرسمية. وتجري أيضاً دراسة موضوع الهيئة الناظمة لهذا الملف وكيفية تخفيض أسعار الأدوية واستيرادها، وتعيين خبراء يساعدون الوزير.
كل هذه الأمور تحتاج إلى وقت، لكن وتيرة العمل تصبح أسرع في حال توفر الاستقرار، والبلد مليء بالتحديات.
■ ماذا عن قانون الإعلام وإمكانية تقديم طعن به؟
في هذا الإطار، ألتزم بقرار كتلة التنمية والتحرير. تمت مناقشة القانون في لجنة الإعلام في مجلس النواب، وعلينا الاطلاع على رأي رئيس لجنة الإعلام، وإذا كان هناك قانون فسوف نصوّت عليه.
كل قانون حديث قد يحتاج إلى تعديلات، وعندها يكون هناك مشروع قانون يصدر عن الحكومة، أو اقتراح قانون يصدر عن مجلس النواب، لتعديل بعض المواد، ويتقدم إلى المجلس وتتم مناقشته من جديد بهدف إقرار التعديلات والتصويت عليها.
ومن الممكن أن تكون هناك ثغرات في قانون الإعلام، وعندها يمكن تقديم اقتراح قانون يتضمن تعديلات معينة أو تعديل بعض المواد، فتتم مناقشتها وعرضها على الهيئة العامة لمجلس النواب.
من حيث المبدأ، أنا مع حرية الإعلام، لكن يجب أن تكون هناك ضوابط للإشاعات وعمليات التضليل التي تحصل. وإذا كانت هناك حاجة إلى تعديلات، فكل شيء قابل للنقاش.
إن تجديد قانون الإعلام ومناقشته وتطويره بعد فترة طويلة من إقراره هو خطوة إيجابية بحد ذاتها، وإذا ظهرت ثغرات، يمكن إصلاحها لاحقاً من خلال تعديلات على القانون.
تتداخل في حديث النائب فادي علامة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل مرحلة دقيقة يعيشها لبنان، حيث تبدو الأولوية، وفق رؤيته، لإنهاء الحرب ووقف الدمار وتأمين عودة المواطنين إلى منازلهم، بالتوازي مع إطلاق مسار الإصلاح المالي وإعادة بناء الثقة الداخلية والدولية.
وفي موازاة ذلك، يطرح علامة العودة إلى اتفاق الطائف أساساً لإعادة النظر في قانون الانتخاب، معتبراً أن تطوير النظام السياسي والانتخابي يجب أن يواكب مسار الإصلاح الاقتصادي والمؤسساتي. كما يربط عودة المغتربين والاستثمارات والاستقرار السياحي بإعادة انتظام النظام المالي وتخفيف أعباء الطاقة والإنتاج.
وبين إعادة إعمار ما هدمته الحرب، واستعادة الثقة بالاقتصاد والمؤسسات، وإعادة النظر في القوانين الناظمة للحياة السياسية والإعلامية والقطاعات الأساسية، يبقى التحدي الأكبر، بحسب علامة لموقعنا “هنا وطني”، هو توفير الاستقرار الذي يشكل المدخل الضروري للانتقال من إدارة الأزمات إلى مرحلة التعافي وإعادة بناء الدولة
حاورته ندين صموئيل شلهوب.




