“ليبانون ديبايت”
أثار كشف وزير الخارجية يوسف رجي عن توقفه عن المداومة في مقر الوزارة بسبب “تحـ.ـذيرات أمنية” أسئلة عن الجهة التي قد تسـ.ـتهدفه وطريقة تعاطي الدولة والوزير مع الملف.
الثابت أن رجي أكد تلقيه التحـ.ـذيرات من دون كشف مصدرها أو طبيعتها، فيما بقي ربطها بمواقفه من الحزب استنتاجاً سياسياً لم تؤكده الأجهزة الأمنية أو أي تحقيق رسمي.
وبحسب مصادر مقربة منه، تلقى قبل نحو شهرين نصائح بعدم التوجه إلى قصر بسترس بسبب انكشاف المبنى وسهولة مراقبة مداخله، ومنذ ذلك الحين يتابع أعمال الوزارة من منزله بعدما أبلغ رئيس الحكومة والأجهزة الأمنية وطلب تعزيز حمايته.
لكن الرواية تفتح باب المساءلة: إذا كان الخطـ.ـر يطال رجي، فلماذا لم تُعزز حمايته ليعود إلى مكتبه؟ وإذا كان المبنى مهدداً، فماذا عن الموظفين والدبلوماسيين والمراجعين؟
وكان ممكناً اعتماد مقر حكومي بديل، أو تشديد الحماية، أو تغيير طرق تنقل الوزير ومواعيدها. أما إدارة وزارة سيادية من منزله لنحو شهرين فقد تحميه مؤقتاً، لكنها لا تعالج أصل المشكلة الأمنية.
ويزداد الغموض لأن رجي كشف التحـ.ـذيرات بعد سؤاله عن غيابه ومحدودية مشاركته في بعض المفاوضات والزيارات الخارجية، ما يطرح سؤالاً عما إذا كانت وحدها تفسر الغياب ولماذا لم تعلن الدولة القضية منذ حصولها.
ولا جواب رسمياً عن سبب اسـ.ـتهداف رجي دون غيره، لكن ما يميزه تحوله إلى واجهة المواجهة الدبلوماسية مع إيران، خصوصاً في ملف السفير المعيّن محمد رضا رؤوف شيباني.
في 24 آذار، سحبت الخارجية الموافقة على تعيين شيباني، واعتبرته شخصاً غير مرغوب فيه، وطالبته بالمغادرة قبل 29 آذار. واعترض الحزب بشدة واتهم رجي بالتصرف من خلفية حزبية، فيما رحبت قوى لبنانية ودول أجنبية بالقرار.
لكن طهران رفضت عملياً إخراج شيباني، فبقي في بيروت من دون اعتراف لبنان به سفيراً، ثم مُنح إقامة مدنية 6 أشهر من دون استعادة صفته الدبلوماسية.
وبذلك أسقط رجي صفته الدبلوماسية، لكنه لم يتمكن من حمل الدولة على تنفيذ إخراجه، فوجد نفسه أمام تسوية رسمية سمحت ببقائه.
ولا قرينة تربط شيباني أو السفارة الإيرانية أو الحزب بالتحـ.ـذيرات الأمنية، لكن الملف يكشف حجم الخصومات التي راكمها رجي ومحدودية قدرته على تحويل مواقفه إلى قرارات تنفذها مؤسسات الدولة.
فالتحـ.ـذير يبرر الاحتياط، لكنه لا يبرر إدارة الخارجية من المنزل لشهرين، وكان على رجي فرض حل داخل الدولة لا التعايش مع غيابه عن الوزارة.




