الصفحة الرئيسيةخبر عاجلدبلوماسيةسياسة

عباس : مخيمات اللاجئين هي تحت سيادة الدولة والجيش اللبناني

 منحت “أكاديمية هاني فحص للحوار والسلام”، جائزة “صنّاع السلام” في دورتها السابعة لعام 2025، للرئيس الفلسطين محمود عباس، “تقديرا لجهوده في إرساء المصالحة اللبنانية الفلسطينية، وتقديرا لمواقفه التي تعكس التزامه بالحوار ورفض العنف”.

وقال عباس في كلمته: “إن هذه الجائزة تحمل اسما غاليا وعزيزا، اسم العالِم والمفكر والإنسان والصديق، الفقيد الكبير السيد هاني فحص، الذي كان صوتا حرا وعقلا منفتحا، ومدافعا شجاعا عن القيم النبيلة: قيم الحوار والانفتاح والتسامح، وقبل كل شيء، عن فلسطين وقضيتها العادلة، حيث جسّد الراحل الكبير، في حياته ومواقفه، صورة الإنسان العربي المؤمن بوحدة المصير، وبأن العدالة هي السبيل إلى السلام”.

وأضاف: “إن الراحل الكبير ترك مدرسة في الأخلاق والمواقف، ستبقى منارة للأجيال، وركناً من أركان العمل العربي المشترك في سبيل الحرية والكرامة. بكل فخر وامتنان، أتوجّه إليكم بجزيل الشكر والتقدير على هذا التكريم المشرّف، الذي أتلقاه اليوم من جائزة هاني فحص للسلام والتعددية، تكريما لمسيرتنا الوطنية والنضالية من أجل حماية حقوقنا الوطنية وتحقيق السلام العادل والشامل، وصون وحدة شعبنا الفلسطيني، والحفاظ على قرارنا الوطني المستقل”.

وتابع: “إن زيارتنا إلى لبنان الشقيق تأتي تأكيدا على عمق الروابط التاريخية التي تجمع شعبينا، وعلى امتناننا للمواقف الأخوية، والتضحيات الجسام التي قدمها الشعب اللبناني الشقيق إلى جانب شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة، رغم ما مرّ ويمر به من ظروف وتحديات. إن الشعب الفلسطيني يقدّر عاليا كل التضحيات الجسام التي قدمها لبنان دولة وشعبا للقضية الفلسطينية، وتحمل تبعاتها منذ النكبة في عام 1948 وإلى يومنا هذا”.

وجدد التأكيد على أن “شعبنا الفلسطيني في لبنان، هو ضيف مؤقت إلى حين عودته لوطنه فلسطين، وأن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين هي تحت سيادة الدولة والجيش اللبناني، ونؤكد على موقفنا السابق، بأن وجود سلاح المخيمات خارج إطار الدولة، هو إضعاف للبنان، ويتسبب بالضرر للقضية الفلسطينية أيضا، وأننا مع لبنان في تنفيذ التزاماته الدولية والحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته، على كل حدوده وفوق أراضيه”.

كما جدد نداءه الذي دعا فيه “قادة العالم لكسر الحصار عن فلسطين، باستخدام كل الوسائل الممكنة لدى الدول لإنجاز ذلك، وإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة ووقف حرب الإبادة والتدمير والتجويع التي يتعرض لها شعبنا”.

وقال: “إن أولويتنا في اللحظة الراهنة بعد وقف العدوان الإسرائيلي على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وإدخال الاحتياجات الإنسانية والطبية، العمل على تولي دولة فلسطين لمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، وربطه مع الضفة والقدس، تحت نظام واحد، وقانون واحد، وسلاح واحد للدولة الفلسطينية. ولا ننسى في الوقت نفسه وجوب وقف العدوان على لبنان وشعبه الشقيق، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من أرضه”.

واضاف: “إننا نعمل على حشد الدعم الدولي لإعادة الإعمار، وللذهاب لعملية سياسية مستندة للشرعية الدولية، تهدف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية. وسنظل نعمل من أجل تعزيز الحوار والوحدة الوطنية وتمتين جبهتنا الداخلية على طريق الحرية والاستقلال والعودة، تنفيذا لما ورد أعلاه للموقف الفلسطيني الرسمي”.

وحيّا “روح وذكرى الفقيد الكبير السيد هاني فحص”، وتوجه بالشكر العميق إلى “القائمين على هذه الجائزة الكريمة، وإلى كل من يؤمن برسالة السلام والتعددية والكرامة في عالمنا العربي. كما توجه بتحية إجلال ومحبة إلى عائلة الفقيد، زوجته وأبنائه وكل أحبائه، الذين واصلوا حمل رسالته الإنسانية النبيلة، وحافظوا على إرثه الفكري والروحي، الذي أصبح جزءاً من ضمير أمتنا”.

سلام: وأشار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، خلال رعايته احتفال منح “أكاديمية هاني فحص للحوار والسلام” الرئيس الفلسطيني محمود عباس جائزة “صناع السلام” في مركز التدريب والمؤتمرات التابع لشركة طيران الشرق الأوسط، – الغدارة العامة، الى أن “عباس يتمتع برؤية سياسية متزنة، تستند إلى إدراك عميق لطبيعة التوازنات الدولية والإقليمية والعربية المؤثرة في إدارة الملف الفلسطيني”.

ولفت سلام، الى أن “عباس جسد، من خلال مواقفه وممارساته، التحول من نهج الثورة إلى مفهوم الدولة، مؤمنا بأن الكفاح الوطني الفلسطيني لا بد أن ينتهي بحل سياسي شامل وعادل. وفي هذا السياق، رفض عباس الدعوات إلى تسليح الانتفاضة، وتمسك بسلميتها، انطلاقا من قناعة راسخة بأن العودة إلى العنف من شأنها أن تبدد المكاسب السياسية التي تحققت على مدار سنوات النضال، وتضعف من الموقف الفلسطيني أمام المجتمع الدولي”.

وقال “إنها مواقف نسجلها ونقدرها، كما نفعل في هذه المناسبة، ونبني عليها لما فيه مصلحة الشعبين اللبناني والفلسطيني. والشكر الكبير طبعا لمؤسسة هاني فحص وكل القيمين عليها، وكل من حافظ عليها حية وفاعلة”.

وقال سلام: كلما استعدت بالذاكرة صورة العزيز هاني فحص اراه، كما يقول محمود درويش، “كالماشي تحت المطر… في شتاء آخر”.

وفيما كان يمشي، لم يختصر الايام في الاحداث القاسية ولا في نزاعاتها على نحو يعيد اختراع الماضي ليجعل منه صراعاً لا ينتهي ويحسب المواجهات الحاضرة استئنافاً لعداوات قديمة.
لذلك أحسن النظر الى اتصال لبنان بفلسطين. وقال ان فلسطين تجمعنا من أجل لبنان الذي لا نرى خرابه عماراً لفلسطين.

فليس في انزال فلسطين في منزلة القلب من مجمل حياته او مشاغله تفريط بهمومه اللبنانية او تنصل من انشغاله بنهوض لبنان وإعادة بناء دولته وإصلاحه.

أكثر من ذلك، ذهب الى مصالحة واقعية ومبكرة بين اللبنانية والعروبة. وأدرك انها، رغم واقعيتها والحاجة اليها، ظلت هشّة عند القوى السياسية وأخفقت في توحيد اللبنانيين حول مشروع الدولة واعادة بناء وطن لا يكون مرمى لأحجار طائشة في لعبة أقدار، ولا ساحة مفتوحة وأرض منازلة وغلبة وإلغاء.

والمصالحة الاخرى المبكرة عنده، اختصت بالتوفيق بين محبة الجماعة الطائفية والتعلق بالجماعة الوطنية. فلم يعادي هاني فحص طائفته ابدا، مثلما فعل بعض أصدقائه ورفاق نضاله مع طوائفهم فلم يتدبروا أمرهم ولا أمر لبنان معها.
غير انه لم يُستغرق في الولاء لها، أو الانحياز الى مصالحها، الفعلية او المفترضة. ولم يقع في اسر عصبية تجعل منها كتلة متجانسة في وجه كتلة متجانسة أخرى وتدفع بها في طريق القوة وتوسلها.

وكانت له ممانعة قوية ضد انتظام حزبي يقوم لا على اعتناقه القضايا الكبيرة، وعلى التضامن الحر والاختيار الحر، بل يتطلب اذعاناً لم يجد نفسه في معظم الاحوال مستعداً له أو راضياً به.

واستعان هاني فحص على الانتظام واطمئنانه الخادع بالسعي الى الحوار.
والحوار عنده ليس زينة ولا زياً، ولا مجرد تخاطب، يتقابل فيه الكلام ازاء الكلام أو ضده.

وفي طريق الحوار، سلك نحو تحقيق السلام بين اللبنانيين والفلسطينيين والى شفاء ذاكرتيهما الجريحتين، مدركا ان أي حوار جدير بهذا الاسم، ومن غير نقد ذاتي، يظل عقيما. فمارس صاحبنا الحوار والنقد الذاتي الذي اوصلنا الى “اعلان فلسطين في لبنان” فشق بجرأة قل نظيرها طريق المصالحة الحق.

والمصالحة المستكملة تبقى في اول تطلعاتنا فيما نجتمع حول الرئيس محمود عباس الذي ما انفكّ يصنع السلام اللبناني الفلسطيني ويحرص على صونه.

يتمتع الرئيس محمود عباس برؤية سياسية متزنة، تستند إلى إدراك عميق لطبيعة التوازنات الدولية والإقليمية والعربية المؤثرة في إدارة الملف الفلسطيني. وقد جسّد، من خلال مواقفه وممارساته، التحول من نهج الثورة إلى مفهوم الدولة، مؤمنًا بأن الكفاح الوطني الفلسطيني لا بد أن ينتهي بحل سياسي شامل وعادل.

وفي هذا السياق، رفض الرئيس عباس الدعوات إلى تسليح الانتفاضة، وتمسّك بسلميّتها، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن العودة إلى العنف من شأنه أن يبدّد المكاسب السياسية التي تحققت على مدار سنوات النضال، ويُضعف من الموقف الفلسطيني أمام المجتمع الدولي.

منذ وقت مبكر، تبنّى خيار السعي إلى إقامة كيان فلسطيني مستقل على أراضي عام 1967، واعتبر أن مرحلة الكفاح المسلح لا بد أن تقود الى مسار تفاوضي، يُفضي إلى تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين. وقد قدّم نفسه باعتباره “محاربًا من أجل السلام”، واضعًا هدف إحراج المجتمع الدولي – لا سيما الغرب – أخلاقيًا وتاريخيًا أمام مسؤوليته تجاه إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين.

رفض التدخلات الخارجية في الشأن السياسي الفلسطيني، حرصًا على استقلالية القرار الوطني ورفضًا لأي اصطفاف في سياق سياسات المحاور الإقليمية.

كذلك رفض أي تدخل فلسطيني في الشؤون الداخلية للدول العربية، وخصّ بالذكر كلًا من لبنان والكويت وسواهما، مؤكدًا التزامه الكامل بمبادئ السيادة وعدم التدخل. كما شدد على رفضه لأي وجود مسلح خارج إطار الشرعية، سواء في فلسطين أو في الدول الشقيقة، وعلى رأسها لبنان.

في مسيرة الرئيس محمود عباس، يمكن أن نختلف في الرأي، لكن لا يمكن إنكار الثوابت التي التزم بها في أخطر المراحل. شارك في هندسة اتفاق أوسلو، وسعى لبناء مؤسسات دولة رغم الاحتلال، وواجه الضغوط الدولية والإقليمية حين رفض ما اطلق عليه تسمية صفقة القرن.

وفي لبنان، فقد تبنّى نهجًا مسؤولًا. أكد احترام السيادة اللبنانية، ورفض تحويل المخيمات إلى ساحات للصراع أو أوراق ضغط، ورفض عسكرة المخيمات خارج الشرعية الوطنية.
لقد حرص أن يكون الوجود الفلسطيني في لبنان عنصر استقرار لا عنصر توتير، وسعى الى تحصين مجتمع اللاجئين، لا توريطه في صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.

إنها مواقف نسجّلها ونقدرّها كما نفعل في هذه المناسبة، ونبني عليها لما فيه مصلحة الشعبين اللبناني والفلسطيني.

والشكر الكبير طبعا لمؤسسة هاني فحص وكل القيميين عليها، وكل من حافظ عليها حية وفاعلة.

الرئيس سليمان: في السياق ألقى رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان قال فيها: “يستحق الرئيس الفلسطيني محمود  عباس جوائز السلام من اعلى المستويات فهو دعم موقف الدولة اللبنانية والحيش اللبناني ضد السلاح غير الشرعي وضد مجموعات فتح الاسلام التي حاولت عام ٢٠٠٧ انطلاقاً من مخيم  نهر البارد اقامة الامارة الاسلامية غي شمال لبنان مما دفع الجيش الى تحييدها وتطهير المخيم وضبطه”.

وتأسست جائزة هاني فحص للحوار والتعددية عام 2016، وهي جائزة سنوية تُقدم في ثلاثة مجالات: صنّاع السلام، والدفاع عن التعددية، والبحث العلمي، وتمنحها أكاديمية هاني فحص للحوار والسلام وشركاؤها: كرسي اليونيسكو في جامعة القديس يوسف– بيروت، وكرسي اليونيسكو في جامعة الكوفة– العراق، وأكاديمية البلاغي في النجف الأشرف في العراق، وجامعة القديس يوسف في بيروت، في سبيل متابعة تراث الراحل هاني فحص في مجالات الفكر الديني والتعددية والحوار.

وكان عباس  قد منح العلامة فحص وعائلته، الجنسية الفلسطينية “تكريما لدوره في دعم القضية الفلسطينية”.

زر الذهاب إلى الأعلى