ملف السلاح اليوم في لبنان دخل مرحلة حسّاسة جدًا، والاتجاهات التي يبدو أنّه يسلكها يمكن تلخيصها بثلاث مستويات مترابطة:
*1. المستوى الداخلي:*
هناك إجماع يتنامى، سياسيًا وشعبيًا، على أنّ بقاء السلاح خارج إطار الدولة لم يعد ممكنًا. الجيش اللبناني بدأ يطرح خطة لاحتوائه تدريجيًا، وهو ما يعكس بداية انتقال النقاش من “الجدل النظري” إلى “الإجراءات العملية”. لكن داخليًا، حزب الله ما زال يرفض أي مسار يُفقده عناصر القوة الميدانية، ما يجعل التفاوض دقيقًا ومرهونًا بضمانات تحفظ له دورًا سياسيًا أو دفاعيًا ضمن إطار رسمي.
*2. المستوى الإقليمي:*
الملف مرتبط مباشرة بالصراع الإيراني–الإسرائيلي. أي تقدّم في ملف السلاح داخل لبنان يحتاج إلى تفاهم إقليمي على حدود الدور الإيراني في المنطقة. هذا يفسر ربط النقاش اللبناني بالوضع على الحدود الجنوبية والتسويات الجارية هناك.
*3. المستوى الدولي:*
الولايات المتحدة والدول الأوروبية تُشدّد على حصر السلاح بيد الدولة كشرط لأي دعم مالي وسياسي للبنان. الضغوط المالية (عبر مكافحة تمويل الحزب) تُمثّل أداة ضغط أساسية لإجبار الحزب على القبول بتنازلات تدريجية.
الاتجاه المرجّح:*
المسار يبدو أنه يتجه إلى حلّ تدرّجي لا صدام مباشر:
▪️في المدى القريب: ضبط الحدود الجنوبية ومنع الحزب من التحرك خارج إطار الدولة.
▪️في المدى المتوسط: دمج السلاح ضمن استراتيجية دفاعية بإشراف الجيش، ربما عبر صيغة “تسليم تدريجي” أو “تجميد عملي” لمخازن السلاح الثقيلة.
▪️في المدى البعيد: إنهاء ظاهرة السلاح المستقل تمامًا، لكن هذا مشروط بتفاهم إقليمي كبير، وبضمانات لحزب الله تتيح له التحوّل إلى قوة سياسية محضة دون ذراع عسكري