الصفحة الرئيسيةخبر عاجلدراسات ومقالاتمتفرّقات

زيارة البابا لاوُن الرابع عشر، الى لبنان، تظهر حجم الفوضى في الجسم الإعلامي، والقانون غائب عن التنفيذ

بقلم: ندين صموئيل شلهوب، صحيفة الشرق

أظهرت التحضيرات لزيارة البابا إلى لبنان فجوة كبيرة داخل الجسم الإعلامي، وخللًا عميقًا في معايير العمل الصحافي وتنظيمه. فالمشهد الإعلامي بات غارقًا في فوضى متفاقمة تستدعي تحرّكًا سريعًا يعيد الأمور إلى مسارها الطبيعي.
القانون الإعلامي الحالي واضح ونفّذ منذ سنوات، محدِّدًا بدقة هوية الصحافي وحقوقه وواجباته. إلا أنّ الاستناد الدائم إلى “القانون الجديد” الذي لم يبصر النور بعد، بات ذريعة لتجاوز القانون النافذ، وكأنّ التشريعات تُطبَّق وفق الرغبات والمصالح. وهكذا وجد الإعلاميون أنفسهم في واقع غريب: قانون معلَّق ينتظر الإصدار، وقانون نافذ لا يُحترَم.

هذا التخبط ترك بصمة مشوّهة على صورة القطاع، وبرز ذلك جليًا في آلية منح البطاقات الصحافية وتسهيل مرور الإعلاميين عبر المنصّة الإلكترونية الخاصة. إذ تحوّلت العملية إلى باب مشرّع لكل من يحمل “علم وخبر” أو يدّعي الانتماء للإعلام، فصار كل من يرغب ببطاقة صحافية يسعى للحصول عليها، سواء أكان مهنيًا بحق أم لا.
والأخطر أنّ هناك من حصل على بطاقات على حساب آخرين يستحقّون، فحُرم صحافيون مهنيون من حقوقهم، وسط معايير غير واضحة وتفاوت فاضح في التعامل.

أما مكامن الخلل فمتعددة؛ أولها وضع كل الفئات الإعلامية في سلّة واحدة، من دون تصنيف واضح للوسائل واختصاصاتها، ما يظلم البعض ويعطّل عمل البعض الآخر. وزاد الطين بلّة تصريحات المسؤولين عن الملف، الذين يفترض بهم الإلمام الكامل بهويات الإعلاميين ومؤهلاتهم، فإذا بهم يتحدثون عن “معالجة بعض الحالات” فقط، وعلى قاعدة “ما فينا نرضي الكل”، بدل الالتزام بمنطق الحقّ والقانون.

اللاواقعية في التعاطي مع العاملين في القطاع، وغياب التقدير والاعتراف بالصحافيين القانونيين والمستحقّين، جعلت من الجسم الإعلامي أكثر القطاعات تهميشًا في البلاد. وإصرار البعض على مخالفة القوانين الواضحة والصريحة يهدّد مزيدًا من التدهور، بخاصةٍ في كل الاستحقاقات المقبلة كالانتخابات النيانية المقبلة على سبيل المثال، بحيث يسود سوء التنظيم على حساب المهنية
الوضع لم يعد يحتمل التأجيل. والمطلوب اليوم حلّ جذري وسريع تشارك فيه كل الجهات المعنية، مع تحييد العاطفة والضغوط والمحسوبيات عن القرارات. فهناك من يدفع الثمن اليوم… وسيبقى يدفعه إن بقيت الأمور على ما هي عليه.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى