لا تستغرب أوساط سياسية سيادية تدعم العهد وخياراته، على الرغم من بعض الملاحظات العابرة، أن تذهب بعيدًا جماعة الممانعة مباشرة أو ضمنًا أو بالواسطة، في ظاهرة التخوين التي بلغت حدّ التكفير، وما يعني ذلك من هدر دم وتحريض وتبرير لعمليات اعتداء محتملة قد تصل حدّ الاغتيال أو التعرّض الجسديّ لمجموعة من الشخصيات والأسماء.
وإذا كان من المستبعد إعداد عمليات كبيرة ومعقدة، كما ترى الأوساط، لكن من الوارد أن يتمّ افتعال حوادث تجرّ إلى إشكالات أو تنفيذ عمليات فردية يسهل تجهيل فاعليها، فضلًا عن إمكان التركيز على مناطق بعيدة من السيطرة المباشرة لجماعة الممانعة وبالتالي آمنة نسبيًا.
ولذلك، فإن ما يحصل من تهويل يعكس أمرين: الأول، مدى الإرباك الذي يشعر به “حزب اللّه” في ضوء الخسائر الضخمة التي أصابت بنيته البشرية والعسكرية واللوجستية، معطوفة على التململ التصاعديّ لدى شرائح من بيئته الحاضنة، لدرجة أن البعض تلقى تحذيرات من التمادي، فيما جرت محاولات لاسترضاء بعض الناقمين بمبالغ معينة بعيدًا من الأضواء.
والثاني، رغبة “الحزب” بدفع مباشر من الحرس الثوري في لعب آخر الأوراق “صولد”، من منطلق أن “لا شيء كثيرًا نخسره” بعد اليوم، وأن المسألة لم تعد مسألة صراع مع إسرائيل أو صراع على مواقع ومناصب في صلب الدولة، بل باتت مسألة كيانية وجودية “للحزب”، لأن الاعتقاد السائد في صفوفه أنه من دون سلاح ومن دون دعم مادي إيراني، فإن “الحزب” إلى زوال.
وأكثر ما تحذّر منه الأوساط هو اعتماد “حزب اللّه” على أحصنة طروادة مزروعة في مناطق آمنة وبعيدة نسبيًا من مناطق نفوذه المباشر، واستغلال الانتشار السكاني لمجموعات واسعة تنتمي إلى توجّهاته، لا سيّما أن الشكاوى تتصاعد في مدن وأحياء سكنية كثيفة عدّة من وجود سيارات “مفيّمة” كثيرة تتنقل بحرية ومن أناس يقصدون الشقق المشتراة أو المستأجرة من قبل أشخاص آخرين، علمًا أن البلديات تعجز عن الضبط الدائم لهذه الحركة، وبالكاد تستطيع تغطية مختلف الأحياء والشوارع والأبنية، وتتلقى اتصالات كثيرة للمراجعة. وبحسب البلديات، فإن الأجهزة الأمنية لا تتحرك دائمًا بشكل تلقائي، بل بناء على طلبات تحيلها عليها البلديات التي تشترط غالبًا أن يتقدّم السكان بعرائض موقعة تعكس جديّة الهواجس.
أنطوان مراد – “نداء الوطن”