الصفحة الرئيسيةخبر عاجلدراسات ومقالاتمتفرّقات

انتصرت إيران هل انتصر “حزب الله”؟

كتب الصحافي والكاتب السياسي حكمت أبو زيد:

قالت لي الشخصية السياسية القيادية، في طائفتها والواقع اللبناني: “لقد هُزم ترامب وربحت إيران في الجولة الأولى من الصراع بينهما”. ولما قلت له: “ولكن خسائر إيران البشرية والاقتصادية والمالية باهظة الكلفة على الشعب الإيراني” أجابت قائلة: “تعويض الخسائر ليس مشكلة، واعتقد ان الشعب الإيراني المنتشي بانتصاره على أميركا وجبروتها يتقبل هذه الخسائر المادية بصمت وصبر حائك السجاد الذي يحوّل الخيطان إلى سجّاد يتوهج بأبهى المناظر وأجملها”.

  سألت محدثي عن معطيات الانتصار الإيراني فكان الجواب مطالعة تاريخية اذ قال: “الحضارة الفارسية العمرها ستة ألاف سنة عجمت عود الحضارة الأميركية بنت المئتين وخمسين سنة. وغبي من يتجاهل دور هذا الواقع في مجريات الصراع. صحيح أن أميركا هي القوة الأعظم في العالم اليوم ولكن مخزون الحضارة العريقة من الخبرة والتجارب والتفاوض والكر والفر، بالإضافة إلى المساحة الجغرافية والتقنيات الحديثة التي اكتسبتها إيران في مواكبتها الثورة العلمية العالمية، مكّنتها من تحجيم عظمة القوة الأميركية. أضف إلى هذا كله العقيدة الدينية – المذهبية المعتنقتها إيران الإسلامية المنطلقة من أن كل مولود هو مشروع شهيد في جيش الولي الفقه الذي هو وكيل المهدي المنتظر ليحكم الدنيا كلها قيّماً على “الدولة الإسلامية العالمية” ويكون جميع الأنبياء من اتباعه ورعايا دولته!!”

  وأضاف: “كيف لأميركا ترمب ان تهزم دولة هذه عقيدتها وترى ان الشهادة كرمى للعقيدة هي الهدف الأسمى لأبنائها. العدو يهدد عدوه بالموت، أما المؤمن بعقيدة الولي الفقيه المنتظر عودة المهدي فبماذا يهدده عدوه؟؟ انه ينشد الموت توقاً للشهادة ولذلك يُنعى شهيد “حزب الله” بالقول انه “ارتقى” ويتقبل ذووه التبريك بدل التعزية”.

  وعندما سألت الشخصية السياسية القيادية، صاحبة هذه “الأطروحة” رأيها بما يجري في لبنان، اليوم، وهل يمكن اللقاء على جامع مشترك بين ما تسعى الدولة إليه، وما يهدد “حرب الله” بمقاومته مهما كلف الأمر. كان جوابها متشائماً “لأن “حزب الله” يلتزم قواعد وأعراف وسلوكيات عفا عليها الزمن وصارت من مخلّفات ١٤٠٠ سنة ماضية. والأدهى من هذا ان الحكم تبنى، في أوقات سابقة، نهج “حزب الله” وجعله جزءاً من عدة بيانات حكومية، وقد اعتبر الحزب ذلك حقاً مكتسباً له يرفض التنازل عنه”.

  وقالت: “لبنان يعيش على فوهة بركان تغلي في داخله التناقضات والمصالح والاطماع والرغبات من كل نوع ولون. والمؤسف أن يكون التوتر صار ديدن القيادات المفروض انها تعرف حقيقة الخطر المحدق بالوطن فتعمل على لجم قطار الانحدار نحو الهاوية. ان موقف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وطني ورصين وشجاع. وفي معلوماتي انه عقد لقاءات كثيرة، وطويلة، مع ممثلين “لحزب الله” وناقش معهم الأمور بكامل تفاصيلها ولكنه لم يصل إلى تفاهم معهم. ويؤكد الرئيس ان المفاوضات المباشرة ليست استسلاماً لإسرائيل أو لأميركا. انها الطريق الأقصر لكشف كل الأوراق والافصاح عما يجول في الأفكار. وقاعدة هذه المفاوضات المباشرة هي التمسك بكل شبر من أرض لبنان والانسحاب الكامل من أراضيه وإطلاق الأسرى وإعلان الاحترام الصريح والنهائي للحدود اللبنانية المعترف بها دولياً.

  وختمت الشخصية السياسية القيادية حديثها بالقول: “زرت الرئيس جوزف عون منذ أيام فإذا هو متألم من الحملات الظالمة والمنحطة اخلاقياً التي تُشن عليه، ولكنه صامد في موقفه ومقتنع بانه يسلك الطريق الصحيح، والوطني بإمتياز، ويترك للوقائع أن تعلن الحقائق على اللبنانيين.” “لا يحملُ الحقدَ من تعلو به الرتبُ.”

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى