كتب المصور الصحفي نبيل اسماعيل
500 دولار في يد الإعلامي ونصف دولار في يد رئيس الحكومة،
القيمة ليست في القلم بل فيما يُكتب
خلال تصوير مقابلة رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام مع الإعلامي في قناة ال lbc
،منذ يومين، انتبهت كاميرتي إلى تفصيل صغير على الطاولة، لكنه بدا لي أكبر من مجرد صدفة عابرة.
في يد الإعلامي “ألبير كوستانيان ” قلم فاخر من «مون بلان»،
” StarWalker Blue Planet”
يناهز ثمنه التقريبي خمسمئة دولار، وفي يد رئيس حكومة لبنان قلم رصاص أصفر بسيط، قد لا يتجاوز ثمنه نصف دولار.
على طرفي الطاولة جلس رجلان، لكل منهما دوره ومسؤوليته. الإعلامي يدوّن أسئلته وملاحظاته بقلم فاخر، ورئيس الحكومة يمسك قلم رصاص متواضعاً، يضع به إشارة، يشطب كلمة، يدون ملاحظة، أو يعود إلى فكرة تحتاج إلى مراجعة.
هنا توقفت كاميرتي.ليس لأن أحد القلمين أجمل من الآخر، ولا لأن الفارق بين خمسمئة دولار ونصف دولار يستحق وحده صورة، بل لأن المشهد اختصر أمامي معنى أعمق: قيمة القلم لا يصنعها ثمنه، بل ما يُكتب به.
في الصحافة، تعلمنا أن الأدوات لا تصنع الصحافي أو الإعلامي . الكاميرا الأغلى لا تصنع الصورة الأصدق، والقلم الأغلى لا يصنع السؤال الأهم. وكذلك في الحكم، لا تحتاج الفكرة الكبيرة دائماً إلى قلم فاخر؛ أحياناً يكفي قلم رصاص بسيط، شرط أن تكون اليد التي تمسكه تعرف ماذا تريد أن تكتب، وماذا تملك من شجاعة لتصحح وتمحو وتعيد صياغة القرارات التي تخدم الشعب والوطن.