الصفحة الرئيسيةخاصخبر عاجلسياحة وإغترابفنادق و مطاعم

مبادرة انسانية في زمن النزوح…

فندق "Galleria" انموذجاً للتضامن الإجتماعيّ.

بقلم ندين صموئيل شلهوب

في ظلّ الأحداث الأخيرة التي شهدها لبنان نتيجة الحرب والتوترات الأمنية، عاش آلاف اللبنانيين تجربة قاسية تمثلت في ترك بيوتهم على عجل والبحث عن ملاذ آمن لهم ولعائلاتهم. موجات النزوح التي اتجهت نحو المناطق القريبة من العاصمة، ولا سيما ضواحي بيروت، وضعت العائلات أمام واقع صعب: الخروج المفاجئ من المنازل، القلق على المستقبل، والضغوط النفسيّة والاقتصاديّة التي رافقت هذه المرحلة الحسّاسة.

ومع ازدياد أعداد النازحين، وجد كثير من المواطنين أنفسهم مضطرين للإقامة في الفنادق أو الشقق المفروشة، بخاصةٍ في المناطق القريبة من بيروت. إلا أن المفاجأة المؤلمة التي واجهت العديد منهم تمثلت في ارتفاع أسعار الإقامة بشكل مبالغ فيه، حيث طالب بعض أصحاب الفنادق بتعرفة تفوق القدرة الاستيعابيّة للناس وأضعاف الأسعار المنطقيّة، مستغلين الظروف الطارئة التي تمّر بها البلاد.

وسط هذا المشهد الصعب، برزت مبادرة مختلفة أعادت شيئاً من الأمل والثقة بالتكافل الاجتماعي. فقد ظهر اسم فندق Galleria في منطقة الجناح بيروت -ماريوت سابقاً- ليغيّر المعادلة، من خلال مبادرة إنسانية يقودها رئيس مجلس الإدارة الأستاذ محمود فرنسيس.

فبدلاً من استغلال الأزمة، اختار فرنسيس أن يتعاطى مع قضية النزوح من منظورٍ انسانيّ واجتماعي يكاد يلامس العمل الخيريٌ. فقد أبدى تعاطفاً واضحاً مع أوضاع العائلات التي اضطرت لترك منازلها تحت ضغط الخوف والظروف الأمنيّة، مدركاً حجم الألم النفسيّ والحياتيّ الذي يعيشه هؤلاء الناس.

وبناءً على هذا التوجه، بادر فندق Galleria إلى تقديم أسعار مخفّضة للإقامة الشهريّة، شملت خدمات كاملة من النظافة وتوفير المستلزمات الأساسيّة بالجودة المتعاد عليها، وذلك بسعر لا يتجاوز 1200 دولار شهرياً، وهو رقم يُعد متواضعاً مقارنة بالأسعار المرتفعة التي طُلبت في أماكن أخرى.

هذه المبادرة لم تكن مجرد قرار إداريّ، بل تعبير عن رؤية إنسانيّة يتحلى بها الأستاذ محمود فرنسيس، الذي عُرف بروحه الإجتماعية والوطنيّة. فهو رجل يتميّز بالمسؤوليّة، والشعور العالي بالواجب الوطنيّ تجاه المجتمع، إضافة إلى تواضعه وقربه من الناس وإيمانه بأن النجاح الحقيقيّ لأيّ مؤسسة لا يقاس بالأرباح فقط، بل أيضاً بقدرتها على الوقوف إلى جانب المجتمع في الأوقات الصعبة.

لقد قدّم فندق Galleria
بإدارة الأستاذ محمود فرنسيس
انموذجاً لما يجب أن يكون عليه دور القطاع الخاص في الأزمات، حيث تتحول المؤسسات الإقتصاديّة إلى شركاء في تخفيف معاناة الناس، لا إلى جهات تستثمر في آلامهم.

وفي زمن باتت فيه مثل هذه المبادرات نادرة، يبرز هذا الموقف كرسالة إيجابية تؤكد أن لبنان ما زال يزخر بأصحاب المبادرات النبيلة والقدرات الإنسانية التي تستحق الشكر والتقدير، وأن التضامن الإجتماعي يبقى أحد أهم عناصر صمود المجتمع اللبنانيّ في مواجهة الأزمات.
هو مثال يُحتذى به، ودعوة مفتوحة لبقية المؤسسات للسير في هذا النهج الإنسانيّ، لأن الأوطان تُبنى بالتكافل والتضامن قبل أيّ أمرٍ آخر.

زر الذهاب إلى الأعلى