استحقاق الانتخابات: رفض قاطع لأي تأجيل*
مع دخول البلاد تدريجياً في مناخ التحضيرات للانتخابات النيابية، تبرز مواقف حازمة ترفض أي تأجيل، تقني أو غيره، للمواعيد الرسمية المحددة في أيار المقبل. وتُعدّ الأسابيع القليلة المقبلة مفصلية، نظراً إلى الاستحقاقات الداهمة التي يُفترض وضعها تباعاً على سكة التنفيذ، بما يضمن إجراء الانتخابات في موعدها من دون اهتزازات سياسية أو معنوية.
___________________
خطة حصر السلاح: المرحلة العسكرية الثانية*
في طليعة هذه الاستحقاقات، يبرز عرض خطة المرحلة العسكرية الثانية لحصر السلاح في المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والأولي، والتي يتعيّن على مجلس الوزراء إقرارها في قابل الأيام، فور عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من زيارته إلى واشنطن. ويُنظر إلى هذه الخطة على أنها محطة أساسية في تثبيت هيبة الدولة وتعزيز الثقة بقدرتها على بسط سلطتها.
___________________
مؤتمر باريس لدعم الجيش: رهان داخلي وخارجي*
الاستحقاق الثاني يتمثّل في إنجاز التحضيرات لعقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار المقبل. ويُعوّل على هذا المؤتمر، إلى جانب خطة حصر السلاح، في إشاعة مناخ من الثقة الداخلية والخارجية، بما يسمح للبنان بالذهاب إلى الاستحقاق الانتخابي من دون انتكاسات قد تنعكس سلباً على مؤشرات الدعم الدولي التي بدأت تلوح مع المبادرة القطرية.
___________________
الدعم الدولي والرهان على باريس*
يراهن لبنان على تعاظم الدعم الخارجي واستقطاب دول إضافية، خصوصاً خلال مؤتمر باريس، حيث أفادت معلومات بأن رئيس الجمهورية جوزف عون سيرأس وفد لبنان إلى المؤتمر، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي وجّه الدعوة إلى نحو 50 دولة، إضافة إلى قرابة 10 منظمات دولية وإقليمية أبدت استعدادها للمشاركة ودعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية.
___________________
زيارة وزير الخارجية الفرنسي: تحييد لبنان عن الصراعات*
ستُطرح هذه الأبعاد، إلى جانب قضايا إقليمية راهنة، ولا سيما الانعكاسات المحتملة لأي مواجهة أميركية–إيرانية أو لنجاح المفاوضات بين الدولتين أو إخفاقها، خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو إلى بيروت في الساعات المقبلة. ومن المقرر أن يجري محادثات رسمية غداً الجمعة مع الرؤساء الثلاثة ومسؤولين آخرين، تتركز على مؤتمر دعم الجيش والتشديد على تحييد لبنان عن تداعيات أي مواجهة إقليمية.
___________________
زيارة قائد الجيش إلى واشنطن: دعم عسكري وأمني متقدّم*
في موازاة ذلك، أبرزت كثافة اللقاءات ومستوى القيادات العسكرية والأمنية، ثم السياسية، التي يلتقيها قائد الجيش العماد رودولف هيكل في زيارته الحالية إلى واشنطن، الأهمية الكبيرة لهذه الزيارة وما يُرتقب أن تتركه من نتائج على التعاون العسكري والأمني اللبناني–الأميركي، بما يوازي بلورة مسار عسكري متجدّد ينعكس على المسار الديبلوماسي.
___________________
لقاءات أمنية وتشريعية ورسالة دعم عابرة للأحزاب*
وخلال يومه الثاني في واشنطن، وبعد اجتماعاته في فلوريدا، عُقد لقاء أمني جمعه مع رودي عطالله، المستشار الحكومي الخاص بملفات التهديدات العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب، وماكس فان أميرونغن، مدير ملف تمويل مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، في مؤشر إلى تركيز النقاش على الرقابة على التمويل إلى جانب الدعم الأمني. كما التقى في الكونغرس النائب دارين لحود، ثم السيناتور إليسا سلوتكن، قبل اجتماع أمني مغلق في مقر وكالة الاستخبارات المركزية، أعقبه لقاءات مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية براين ماست والنائب غريغوري ميكس، في رسالة دعم عابرة للحزبين لاستقرار لبنان واستمرار المساعدات.
___________________
حراك داخلي نحو بعبدا: دعم العهد وتخفيف التوتر*
داخلياً، برزت حركة سياسية متنامية باتجاه قصر بعبدا تحت عنوان “دعم العهد”، على خلفية مواقف رئيس الجمهورية من الانتخابات وحصر السلاح. وفي هذا السياق، زار رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد القصر الجمهوري للمرة الأولى بعد توتر العلاقة مع الرئاسة، مؤكداً الحرص على الوحدة والتفاهم والتعاون، والاتفاق على استمرار التواصل.
___________________
مواقف القوى السياسية: إجماع على موعد الانتخابات*
في الإطار نفسه، نقل النائب ملحم رياشي، موفداً من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، تضامن الحزب مع رئيس الجمهورية لجهة إجراء الانتخابات في موعدها ورفض أي تأجيل ولو تقنياً. كما أبلغ تكتل الاعتدال الوطني برئاسة النائب محمد سليمان دعمه لمواقف الرئيس، الذي شدد بدوره على ثبات موقفه في إجراء الانتخابات، وتكثيف الجهود لتثبيت الأمن في الجنوب، مؤكداً أن قرار حصرية السلاح لا رجوع عنه، وأن الخطة ستضعها قيادة الجيش بعد عودة العماد هيكل.
___________________
إدانة الاعتداءات الإسرائيلية والتحرك الديبلوماسي*
في سياق آخر، دان رئيس الجمهورية بشدة قيام الطائرات الإسرائيلية برش مبيدات سامة على الأراضي والبساتين في قرى جنوبية حدودية، طالباً من وزارة الخارجية إعداد ملف موثق بالتعاون مع وزارات الزراعة والبيئة والصحة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية والديبلوماسية اللازمة وتقديم شكاوى إلى المحافل الدولية المختصة.
___________________
موقف مجلس المطارنة الموارنة: تحذير ودعوة للتعافي*
أما على خط المواقف، فأعلن مجلس المطارنة الموارنة، بعد اجتماعه الشهري برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، متابعته بقلق التقلبات الخطيرة في المنطقة بين خياري الحرب والحوار، متسائلاً عما إذا لم يحن الوقت لتحييد لبنان عن ارتدادات الأزمات ووضعه نهائياً على سكة التعافي، مع شجب الحملات التي تطاول الحكم والحكومة لما تسببه من مزيد من التشرذم والتفكك