تغريدة لافتة لجنبلاط… والذكاء الاصطناعي يفسرها

أثارت تغريدة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط حول مسار التفاوض اللبناني تساؤلات حول ما الذي قصده تحديدًا بحديثه عن “التفاوض من أجل التفاوض”، وعن دعوته إلى الاستفادة من “مسار أوسلو” وتعميق التنسيق مع “مقاطعة رام الله”.
وفي هذا السياق، سألنا في موقع “الكلمة أونلاين” الذكاء الاصطناعي عن تفسير تغريدة جنبلاط، وكان جوابه أن المقصود، وفق قراءة مضمون التغريدة وسياقها، لا يبدو رفضًا لمبدأ التفاوض بحد ذاته، بل تحذيرًا من تحوّل المفاوضات إلى مسار مفتوح بلا سقف واضح أو نتيجة محددة.
فالعبارة التي استخدمها جنبلاط، “التفاوض من أجل التفاوض”، توحي، بحسب تفسير الذكاء الاصطناعي، بأن هناك خشية من الدخول في عملية تفاوضية طويلة، بحيث تتحول كل جلسة إلى مناسبة لتلقي الوفد اللبناني مطالب أو شروطًا جديدة، بدل أن تكون المفاوضات قائمة على إطار واضح يحدد القضايا المطروحة وآلية بحثها والنتائج المطلوبة منها.
أما قوله إن “في كل جلسة سيتلقى الوفد اللبناني مطالب جديدة”، فيُقرأ على أنه انتقاد غير مباشر لطريقة إدارة المسار التفاوضي، والتحذير من أن يجد لبنان نفسه في موقع المتلقي للمطالب أكثر من كونه طرفًا يفاوض على صيغة متوازنة ومحددة.
وتبرز في هذا السياق إشارة جنبلاط إلى “مسار أوسلو”، وهي النقطة الأكثر دلالة في تغريدته. فالذكاء الاصطناعي رأى أن جنبلاط لا يدعو بالضرورة إلى اعتماد اتفاق أوسلو كنموذج حرفي في لبنان، وإنما يشير إلى التجربة الفلسطينية الطويلة في التفاوض مع إسرائيل، وما يمكن استخلاصه منها لناحية إدارة المفاوضات على مراحل، ووضع ترتيبات وآليات واضحة، وعدم ترك الملفات الأساسية في إطار تفاوضي مفتوح إلى ما لا نهاية.
أما دعوته إلى “تعميق التنسيق مع مقاطعة رام الله”، فتشير، وفق القراءة نفسها، إلى رغبة في الاستفادة من الخبرة الفلسطينية المتراكمة في التفاوض مع إسرائيل، والتواصل مع القيادة الفلسطينية الموجودة في رام الله باعتبارها خاضت تجربة تفاوضية طويلة ومعقدة.
وفي هذا الإطار، لا تبدو تغريدة جنبلاط، بحسب تفسير الذكاء الاصطناعي، إعلانًا عن رفض التفاوض، بل أقرب إلى دعوة إلى إدارة التفاوض بطريقة مختلفة، بحيث يدخل لبنان العملية وهو يمتلك تصورًا واضحًا لما يريد الوصول إليه، وضمانات وآليات تمنع تحول المفاوضات إلى عملية مستمرة تُضاف خلالها مطالب جديدة في كل جولة.
وتكتسب هذه القراءة أهمية إضافية عند وضع كلام جنبلاط في سياق مواقفه السابقة من أي مسار تفاوضي لبناني-إسرائيلي، ولا سيما تمسكه باتفاق الهدنة لعام 1949 وبالمرجعيات الدولية، إذ سبق أن عبّر عن عدم ممانعته للتفاوض إذا كان من شأنه أن يؤدي إلى تحرير الأراضي اللبنانية، مع التشديد على ضرورة أن يستند أي مسار إلى أطر واضحة.
وعليه، يمكن اختصار رسالة جنبلاط في تغريدته بالقول إن المشكلة، بالنسبة إليه، ليست في التفاوض بحد ذاته، وإنما في أن يدخل لبنان مسارًا تفاوضيًا مفتوحًا يصبح فيه كل اجتماع بدايةً لجولة جديدة من المطالب، من دون سقف واضح أو آلية تضمن الوصول إلى نتيجة.
ومن هنا تأتي إشارته إلى أوسلو ورام الله: ليس بالضرورة كدعوة إلى استنساخ التجربة الفلسطينية، بل كإشارة إلى ضرورة التعلم من تجربة تفاوضية طويلة مع إسرائيل، والاستفادة من الخبرة المتراكمة فيها، قبل أن يتحول التفاوض اللبناني إلى مسار بلا نهاية.
الكلمة اونلاين





