عُقد في بيروت مؤتمر حواري بعنوان سياسات الصمود الاقتصادي وإدارة الموارد الوطنية في لبنان في ظل التحديات الإقليمية، بدعوة من رئيس المجلس التنفيذي لمشروع وطن الإنسان النائب نعمة افرام، وبمشاركة وزراء ونواب وممثلين عن الهيئات الاقتصادية وخبراء ومعنيين بالشأن العام
وقد شهد المؤتمر حضور وزير الاقتصاد عامر بساط، ووزير الطاقة جو صدّي، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ووزير الصناعة جو عيسى الخوري، والوزير السابق محمد شقير، والنواب ابراهيم كنعان والياس حنكش وميشال الضاهر، إلى جانب رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد، رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس، نقيب اصحاب السوبر ماركات نبيل فهد ورئيسة جمعية كلنا إرادة ديانا منعم، إضافة إلى نخبة من الخبراء والمتخصصين من بينهم كارول ابو جودة وكارول عيّاط
ادار الجلسة الحوارية الكاتب والباحث السياسي ربيع الهبر الذي شدد على اهمية التحرك لمواجهة لترشيد الاستهلاك في ظل التحديات الاقليمية واغلاق مضيق هرمز موضحا ان احد اهم اهداف المؤتمر وضع استراتيجية مستدامة لمواجهة الازمات الكبرى والحفاظ على الأمن الطاقوي والغذائي والصحي في الظروف الصعبة.
النائب نعمة افرام
أكد أن لبنان يقف اليوم عند مفترق حاسم يتجاوز حدود الأزمات الاقتصادية التقليدية إلى مستوى التحولات البنيوية التي تضرب عمق الاستقرار السياسي والمالي والاجتماعي، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق استباقها عبر رؤية دولة متكاملة وقرار سيادي واضح
وأشار إلى أن اشتداد التوترات الإقليمية وتفكك سلاسل الإمداد العالمية والضغوط المتزايدة على أسواق الغذاء والطاقة والدواء تضع لبنان أمام اختبار وجودي يتطلب أعلى درجات الجهوزية والمسؤولية
ولفت إلى أن حماية اللبنانيين وصون الحد الأدنى من الاستقرار لم يعد ممكناً عبر المعالجات الظرفية أو السياسات المجتزأة، بل يستدعي مقاربة شاملة تقوم على تأمين استمرارية السلع الأساسية والمستلزمات الطبية وتعزيز القدرة المالية للدولة وإعادة بناء الثقة بالسياسات العامة
وشدد على أن دعم الإنتاج المحلي في الزراعة والصناعة الغذائية لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية لتعزيز الصمود الوطني وتقليص الارتهان للخارج، بالتوازي مع ترشيد استخدام الطاقة والحد من الهدر وإعادة هيكلة الإنفاق العام بما ينسجم مع معايير الكفاءة والانضباط
كما دعا إلى اعتماد سياسة ضريبية عادلة ومحفزة للنمو توازن بين متطلبات الإيرادات وتحفيز الاقتصاد، مؤكداً أن التجارب العالمية أثبتت أن الدول لا تنهار فقط تحت وطأة الأزمات بل عندما تتأخر في الاستعداد لها
وختم بالتشديد على أن المطلوب اليوم هو الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ عبر خطوات عملية واضحة تضع مصلحة المواطن في صلب القرار الاقتصادي
وزير الاقتصاد عامر بساط
عرض واقع المرحلة الاقتصادية الراهنة بوصفها صدمة متعددة الأبعاد تطال النمو والتضخم وميزان المدفوعات في آن واحد، موضحاً أن المؤشرات الأولية تعكس انكماشاً ملحوظاً في الناتج المحلي وارتفاعاً حاداً في معدلات التضخم نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وتداعيات الأوضاع الإقليمية
وأشار إلى أن هذه الصدمة كشفت بوضوح هشاشة البنية الاقتصادية اللبنانية، لا سيما محدودية قدرة الدولة على التدخل المالي في أوقات الأزمات، وتعقيدات سلاسل الإمداد، والاختلالات البنيوية في السوق التي أدت إلى ممارسات احتكارية وارتفاع غير مبرر في الأسعار
وأوضح أن لبنان تمكن نسبياً من تفادي انقطاع السلع الأساسية خلال الفترة الأخيرة، إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة الملحّة إلى تعزيز مرونة سلاسل التوريد وتحسين إدارتها وتبسيط الإجراءات المرتبطة بها
وأكد أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من إدارة الصدمة إلى بناء مناعة اقتصادية مستدامة، وذلك من خلال إعادة تكوين هامش مالي للدولة يمكنها من التدخل عند الضرورة، وإطلاق إصلاحات هيكلية شاملة
وشدد على أن هذه الإصلاحات يجب أن تشمل إعادة هيكلة النظام الضريبي ليصبح أكثر عدالة وكفاءة وتحفيزاً للإنتاج والاستثمار، إلى جانب مراجعة الاتفاقيات الاقتصادية بما يحقق توازناً أكبر في العلاقات التجارية
كما اعتبر أن أي مسار للنهوض الاقتصادي يبقى رهناً بإعادة تفعيل القطاع المصرفي ومعالجة أزمته بصورة جذرية، بما يعيد الثقة ويؤمن التمويل اللازم لتحريك عجلة الاقتصاد
وزير الطاقة جو صدّي
شدد على أن تعزيز الأمن الطاقوي يتطلب رؤية استراتيجية طويلة الأمد ترتكز على بناء مخزون استراتيجي من المحروقات وإعادة تأهيل البنية التحتية القائمة، بالتوازي مع تسريع التحول إلى الغاز الطبيعي وتنويع مصادر الطاقة بما يضمن استمرارية الإمدادات ويخفف الكلفة، إضافة إلى العمل على إعادة تفعيل خط كركوك طرابلس لما له من أبعاد اقتصادية وتنموية
وزير الاشغال العامة والنقل فايز رسامني
أكد ضرورة تطوير منظومة لوجستية مرنة قادرة على مواجهة الأزمات عبر تفعيل مرافئ بديلة وفي مقدمتها مرفأ طرابلس ومطار القليعات، إلى جانب تبسيط الإجراءات الإدارية ومنح صلاحيات استثنائية تتيح تسريع التنفيذ في الظروف الطارئة
وزير الاقتصاد جو عيسى الخوري
أعلن عن توجه لإعادة هيكلة العمل الإداري وتحديث آلياته بما يحد من البيروقراطية ويسرع تقديم الخدمات ويعزز الكفاءة المؤسسية
رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان
شدد على أن ترشيد الإنفاق وتعزيز الشفافية المالية والتدقيق في الحسابات العامة يشكلان مدخلاً أساسياً لاستعادة التوازن المالي
النائب ميشال الضاهر
دعا إلى حماية القطاعات الإنتاجية من تداعيات الأزمات وإشراك القطاع الخاص كشريك أساسي في بلورة الحلول
النائب الياس حنكش
حذر من تداعيات المعابر غير الشرعية واستمرار ضعف القطاع المصرفي وغياب قدرة الدولة على ضبط الإيقاع الاقتصادي
رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير
لفت إلى أهمية تعزيز التعاون مع الدول العربية ولا سيما في ملف الترانزيت بما يخفف من تداعيات الأزمات الإقليمية
رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد
أكد أن إشراك القطاع الخاص في رسم السياسات الاقتصادية يشكل ضرورة لتحقيق التعافي المستدام
رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط المستوردة للنفط مارون شماس
تحدث عن اهمية وضع استرتيجية طويلة الامد تؤمن الامن الطاقوي للبنان اذ ان الازمة اليوم ادت الى ارتفاع اسعار بين 45% و90% حسب انواع المحروقات مما اثر بشكل كبير على حياة المستهلك واصحاب الانتاج ايضا
رئيس نقابة اصحاب السوبرماركت نبيل فهد
أشار إلى أن السوق حافظ على حد أدنى من الاستقرار رغم الضغوط السعرية
رئيسة جمعية كلنا ارادة ديانا منعم
شددت على أن استعادة ثقة المجتمع الدولي تمثل مدخلاً أساسياً لإعادة تدفق التمويل
الخبيرة المالية والاقتصادية كارول ابو جودة
أكدت أن غياب قطاع مصرفي فاعل يشكل عائقاً أمام أي نهوض اقتصادي
الخبيرة في شؤون الطاقة كارول عياط
اقترحت تطوير نماذج استثمارية جديدة تستقطب رؤوس الأموال وتعيد الثقة إلى السوق
التوصيات
خلص المؤتمر إلى مجموعة توصيات استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز صمود الدولة وتحسين كفاءة إدارة الموارد والانتقال إلى سياسات قابلة للتنفيذ، سيتم صياغتها ومتابعتها وتقديمها الى الجهات الرسمية المعنية كي تتحول الى مشاريع قوانين. وابرزها:
أولاً تأمين سلاسل إمداد مستقرة للسلع الأساسية والمستلزمات الطبية عبر اعتماد مقاربة وطنية شاملة تقوم على إنشاء مخزون استراتيجي وتنوع مصادر الاستيراد وتبسيط الإجراءات ومنح صلاحيات استثنائية لتسريع التدفق وخفض الكلفة
تعزيز الجهوزية اللوجستية من خلال تفعيل مرفأ طرابلس ومطار القليعات كمنصات استراتيجية بديلة بما يرفع مرونة الاستيراد ويخفف الضغط عن المرافق الرئيسية
دعم الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي وتحفيز القطاعات ذات الميزة التفاضلية بما يعزز الأمن الغذائي ويقلل الاعتماد على الخارج
تطوير أنظمة رقمية لإدارة سلاسل التوريد ومراقبة الأسواق بما يحد من الاحتكار ويضمن استقرار الأسعار
ثانياً إصلاح السياسة الضريبية عبر إعادة هيكلة النظام الضريبي ليصبح أكثر عدالة وتحفيزاً للنمو من خلال تخفيف العبء عن القطاعات الإنتاجية وتوسيع القاعدة الضريبية وتحسين الجباية
اعتماد سياسات ضريبية انتقالية تشجع الامتثال وتزيد الإيرادات
إلغاء الاستثناءات غير المبررة وتوحيد المعايير بما يعزز الشفافية
ربط السياسة الضريبية برؤية اقتصادية واضحة تدعم الاستثمار والاستقرار
ثالثاً ترشيد استعمال الطاقة عبر تسريع الانتقال إلى مزيج طاقوي مستدام قائم على الغاز والطاقة المتجددة ضمن خطة وطنية واضحة
تعزيز الاستثمار في البنية التحتية للطاقة لخفض الكلفة وتحسين الإنتاجية
اعتماد مؤشرات أداء دقيقة لقياس كفاءة الاستهلاك
تطبيق سياسات عملية لترشيد استخدام الطاقة في مختلف القطاعات
رابعاً إعادة هيكلة الإدارة العامة وتنظيم الموارد البشرية عبر تحديد الصلاحيات بوضوح والحد من التداخل بين المؤسسات
إعادة توزيع الموارد البشرية وفق الكفاءة والحاجة الفعلية
اعتماد الرقمنة وإنشاء قواعد بيانات وطنية موحدة
توحيد الإجراءات الإدارية وتعزيز الإنتاجية وربط التقييم بالأداء
خامساً إعادة النظر في المؤسسات والصناديق الرديفة عبر تقييم دورها وفعاليتها وإعادة هيكلتها أو دمجها عند الضرورة
تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارتها
تحديد أولويات الإنفاق بما يرفع كفاءة استخدام الموارد العامة
سادساً التأكيد على ضرورة إعادة تفعيل القطاع المصرفي ومعالجة أزمته بشكل جذري باعتباره ركيزة أساسية لأي نهوض اقتصادي واستعادة الثقة المحلية والدولية