الصفحة الرئيسيةخبر عاجلدراسات ومقالاتمتفرّقات

نسيان مستمر من دون معرفة السبب الحقيقي

  النسيان المستمرّ بسبب الضغط هو ظاهرة تعيشها ملايين النساء يوميًا. تنسى الواحدة منهن أين وضعت مفاتيحها، أو تنسى موعدًا مهمًا، أو تتوقف في منتصف جملة فجأة. فبدلًا من أن تبحث عن سبب حقيقي، تكتفي بالقول: “ذاكرتي ضعيفة”! غير أنّ الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. فالإجهاد الدائم يؤثرعلى الجسم والعقل معًا

يظنّ كثيرون أنّ النسيان مسألة تخصّ الذاكرة وحدها. لكنّ العلم يقول شيئًا مختلفًا تمامًا. فنساء كثيرات تعانين من نسيان مستمرّ بسبب الضغط من دون أن يدركن السبب الحقيقي

فحين تتعرّض المرأة للضغط المزمن، يُفرز الجسم هرمون الكورتيزول بكميّات مرتفعة. والمشكلة أنّ الكورتيزول يُؤثّر مباشرةً على منطقة الحُصين (Hippocampus) في الدماغ. وهذه المنطقة تحديدًا هي المسؤولة عن تكوين الذكريات الجديدة واسترجاعها.

وبالتالي، فإنّ نسيان مستمر بسبب الضغط ليس وهمًا ولا مبالغة. بل هو نتيجة مباشرة لتأثير التوتر على كيمياء الدماغ. أنّ التعرّض المزمن للكورتيزول يُقلّص حجم الحُصين بشكل ملحوظ، ممّا يُضعف القدرة على التعلّم والتذكّر بصورة مباشرة.

هناك أسباب علميّة تجعل المرأة أكثر عرضةً لهذا النوع من النسيان مقارنةً بالرجل لأنّها تتحمّل في الغالب أعباءً متعدّدة في آنٍ واحد. فهي تُدير المنزل والعمل والأطفال في الوقت ذاته. وهذا التعدّد في المهام يُنهك الذاكرة العاملة  (Working Memory)، أي الذاكرة القصيرة الأمدّ التي تحتاج إليها لإتمام المهام اليوميّة.

كما يرتبط النسيان المستمرّ بسبب الضغط ارتباطًا وثيقًا باضطراب النوم. فحين لا تنام المرأة جيدًا، يعجز الدماغ عن معالجة المعلومات وتثبيتها. ومن هنا يُصبح النسيان لا مفرًّا. وكما يُؤثّر التوتر على كثرة النوم عند النساء ويُعطّل دورتها، فإنّه يُعطّل أيضًا عملية التثبيت الليلي للذكريات.

تُحدث التقلّبات الهرمونيّة لدى المرأة دورًا مضاعفًا. إذ يتفاعل انخفاض الإستروجين مع ارتفاع الكورتيزول ليُنتجا حالةً مزدوجة من الشتات الذهني والنسيان.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى