من التاريخ صباح و كبار الفنانين في ضيافة رئيس الجمهورية سليمان فرنجية وعقيلته،

مساء الجمعة 26 أيّار – مايو 1972, فتح القصر الجمهوري في لبنان أبوابه مستقبلاً نخبة كبيرة من كبار أهل الفن والأدب والثقافة من أدباء وشعراء ورسّامين ونحّاتين وموسيقيين ومطربات ومطربين وممثلات وممثلين ومخرجين ومدربي الرقص ومؤرخين ونقّاد ، حيث أقام رئيس الجمهورية آنذاك سليمان فرنجية وبمبادرة وبدعوة من قرينته السيدة إيريس فرنجية حفل استقبال وتكريم على شرفهم ، وبهدف التعرّف عن قرب الى اهل الفكر والادب والفن في لبنان، والتعرّف أيضاً الى الذين حازوا على جوائز الدولة المالية لعام 1971.
حضر الحفل بدعوة شخصية من السيّدة الأولى، حوالي 300 شخص بحسب تقديرات مجلة الشبكة في حين ذكرت صحف اخرى ان العدد 200 شخص، يتقدّمهم ومع حفظ الألقاب، صباح ، فيروز والاخوان رحباني وديع الصافي ، روميو لحود ، انطوان ريمي ، هند ابي اللمع ، احسان صادق ، فيلمون وهبي ، توفيق الباشا ، وليد غلمية ، خالد أبو النصر ، نضال الاشقر ، روجيه عساف ، ابو ملحم وأم ملحم ، أبو سليم (صلاح تيزاني)، محمود سعيد ، الياس الياس، ريمون جباره ، شكيب خوري سليم الحلو ، محمد شامل، واركان مسرح الساعة العاشرة وصليبا الدويهي وانطوان بصبوص وعدد من الشعراء والادباء بينهم الاديبة ليلى عسيران وآخرين، ووجوه سياسية وصحفية واعلامية واجتماعية.
دام اللقاء – الحفل ساعتان ، من السابعة حتى التاسعة مساء،
وحضر الحفل رئيس الجمهورية سليمان فرنجية كما حضر رئيس الحكومة آنذاك صائب سلام يرافقه الوزراء الياس سابا وهنري طربيه وادوار حنين وفؤاد نفّاع ومنير حمدان وكمال خوري ومدير عام وزارة التربية.
كما حضر الحفل ابنتا الرئيس فرنجية السيّدة لميا فرنجية دحداح والسيّدة سونيا فرنجية الراسي .
بدء اللقاء بمصافحة المدعوّين للسيّدة الأولى إيريس فرنجية والرئيسين فرنجية وعائلتهما، والرئيس سلام والوزراء، ثم القى وزير التربية والفنون السابق د. نجيب أبو حيدر كلمة أشاد فيها بسياسة العهد الثقافية والفنية شاكراً السيّدة الأولى على دورها الفاعل في صرف مكافأة الستّين الف ليرة التي منحتها الدولة العام الماضي 1971 لتسعة فنانين وادباء ورجال مسرح وموسيقيين معتبراً ان المكافأة هذه لم تكن ليُصرَف لولا بادرة السيدة فرنجبة .
ثم تولّى تقديم الأدباء والفنانين الذين نالوا المكافآت التقديرية لعام 1971, وهم، ميخائيل نعيمة ( أدب ) ، رشيد وهبي ( رسم ) ، سلوى روضه شقير ( رسم ) ، هنري غريب ( موسيقى ) ، سليم الحلو (موسيقى) ، جلال خوري (مسرح) ، رضى خوري ( مسرح ) ، أدونيس ( شعر ) ، كبريال بستاني ( تأليف مسرحي ) . وقد نال كل منهم 6500 ليرة لبنانية، كما نالت سونيا بولاديان جائزة 1500 ليرة لبنانية .
ثم ألقى الشيخ الياس خليل زكريا كلمة شكر بإسم الادباء والفنانين .
◼️مجلّة “كل شيء” الأسبوعية التي كانت تصدر عن دار البديع للنشر، كتبت في عددها الصادر بتاريخ السبت 3 حزيران – يونيو 1972 تحت عنوان : “أهل الفن في قصر بعبدا .. صباح تقول لنا: “الرئيس فرنجية معجب بالميجانا وابو الزلف”، وكتبت:
“فتحت أبواب قصر بعبدا في وجوه مجموعة من الادباء وأهل الفن ، من رسم ونحت ، وتمثيل ، وطرب ، لتجرى لهم حفلة استقبال تكريمية .
واضافت: أولى الفنانات اللواتي حضرن الحفلة كانت «المطرية الكبيرة صباح» ، ولمّا سلمت على الرئيس سليمان فرنجية، قالت له باسمةً : « لو بتعرف قديش عمنحب فخامتك » .
فرد عليها الرئيس قائلا : «ونحنا كمان منعزك ، ومتفتخر بصوتك».
وتابعت الصحيفة: تعرف صباح الرئيس فرنجية منذ اوائل الخمسينات عندما كانت متزوجة من المرحوم نجيب الشماس ، وتصطاف في اهدن ، وفي ذلك تقول :
«كان الرئيس فرنجية يحب سماع الميجانا والعتابا وأبو الزلف ، وكان يطرب لسماعها كلما غنيتها في المناسبات . ويحتفظ فخامته بمجموعة من الاشرطة والاسطوانات لهذا الغناء اللبناني الاصيل» .
◼️كما أشادت معظم الصحف اليومية والأسبوعية بهذه المبادرة وأبرزت الصحف اليومية في اليوم التالي 27 أيّار-مايو الخبر في صدر صفحاتها الأولى مع صورة للرئيس فرنجية برفقة الشحرورة صباح.
◼️بعض الصحف نشرت الخبر دون تفاصيل كثيرة، بينما أسهبت صحف اخرى في سرد وقائع الحفل. بينها احدى الصحف اليومية (مرفقة في التعليقات) التي نشرت في اليوم التالي السبت 27 أيّار – مايو ، صورة للشحرورة مع الرئيس فرنجية من الحفل تحت عنوان: “أدباء وفنانون في القصر”،
وكتبت: “لبّى أمس دعوة قرينة رئيس الجمهورية السيدة إيريس فرنجية نخبة من الأدباء والشعراء والرسّامين والنحّاتين والموسيقبين والمطربين والممثلين والمخرجين ومدربي الرقص والمؤرخين والنقاد .
وتم اللفاء في القصر الجمهوري في بعبدا ( بين السابعة والتاسعة مساء ) ، وفاجأ الرئيس سليمان فرنجية والرئيس صائب سلام الموجودين بحضورهما الى الحفلة. وتابعت الصحيفة في نقل وقائع الحفل (ذكرت أبرزها في السطور السابقة)، واعتبرت، ان هذه البادرة الأولى التي أتاحت لرجال الثقافة في لبنان التعرف الى السيدة الاولى والسيدة لميا دحداح والسيدة سونيا الراسي خطوة ايجابية . مضيفة، ان الفن قد دخل الى القصر في استقبال بسيط يشبهه، استقبال لثلاثماية شخص يعرفون بعضهم بعضا ، وقد يتم الاستقبال مرات فتقصر المسافات المزمنة بين الدولة وقلب لبنان الحضاري.
◼️ التغطية الأوسع كانت لمجلّة الشبكة، التي افردت لهذا الحدث اربع صفحات في عددها الصادر بتاريخ 5 حزيران-يونيو 1972، بقلم رئيس التحرير جورج ابراهيم الخوري، الذي كان حاضراً لهذا الحفل، ونقل وقائعه وتحدّث الى بعض الفنانين بينهم الفنانة الكبيرة صباح .
وكتب الخوري تحت عنوان : “باب القصر يُفتح لأهل الفن و .. تبقى أبواب” قائلاً:
“الرئيس سليمان فرنجية فتح باب القصر الجمهوري ،
ليستقبل اهل الفن والفكر في حفلة تكريم . وقد تولت عقيلة الرئيس السيدة ايريس فرنجية ، فتح الباب على مصراعيه ، عندما وجهت الدعوة بإسمها ، الى لقاء حميم شعر المدعوون خلاله ان القصر الجمهوري في لبنان لم يعد مقتصرا على رجال السياسة والكياسة وحدهم ، بل تعداهم الى الذين يجمّلون الوجود بنفحات عطائهم ، ويوفّرون على لبنان عشرات السفارات في العالم …
كان ذلك مساء الجمعة الماضي وكان القصر الجمهوري في بعبدا يتلألاً بالوجوه الفنية الحلوة التي تختلف بقسماتها البسامة ، عن وجوه الكثيرين من الوزراء والنواب ورجال السلك الدبلوماسي.
ثم عدّد الخوري اسماء بعض الذين حضروا، منتقداً تغييب بعض الأسماء والشخصيات، وتابع،
غير أن كل هذا السهو أو التجاوز يبدو ضئيلا اذا ما قيس بالحركة الطيبة التي قام بها سيد العهد وسيدته عندما شرعا باب القصر لاهل الفن في لبنان .
فقد احس الفنانون ، ربما للمرة الاولى في حياتهم ، بأنهم قيمة وطنية الى جانب كونهم قيمة فنية .
كما احسوا بأن العهد الذي يكرم الفنانين انما هو عهد أنساني متفتح ، ارتقى بتصرفه الى سدة الحضارة القصوى … ان الفن هو مرآة الشعوب ، وهو حق وخير وجمال ، وعهد يعكس مرآة الفن عليه ، انما يحمل الحق والخير والجمال بكلتا يديه .
ومذ تربع الرئيس فرنجية على كرسي الرئاسة في لبنان ، استبشر اهل الفن خيرا ، فالرئيس يطرب للميجانا والعتابا وام الزلف ، وترتاح نفسه للصوت الجميل والنبرة
الصافية والكلمة الشاعرية •
وعقيلة الرئيس السيدة ايريس تعتبر الفن اللبناني من أرقى الفنون ، وتحب كل صوت أصيل يمجد الخالق العظيم كما يمجد الارز الخالد .
لذلك لم تكن حفلة القصر الا انعكاساً طبيعياً للصورة الحية التي تنبض في صدر الرئيس فرنجية وعقيلته الجليلة، وانعكاس طبيعي آخر للعاطفة الاخرى الصادقة التى تختلج في نفس الرئيس صائب سلام الذي حضر الحفلة واحاط الفنانين بكل مظاهر التقدير والتكريم والوعود النافذة ان شاء الله…
وتابع الخوري: والفنانون خرجوا من القصر سعداء .
➖ قالت لي صباح مثلا : «فخامة الرئيس وعقيلته
وأفراد أسرته «كانوا بيجننوا» .. وقد شعرنا في هذه الحفلة بأنّ القصر الجمهوري ، على حرمته هو بيت جديد لنا جميعاً .
ولما سألتها عن الاثر الذي تركه في نفسها خطاب وزير التربية والفنون السابق نجيب ابو حيدر ، قالت :
- “قد يكون هؤلاء الفنانون من اهل الاستحقاق وقد لا يكونون . الا أن الجوائز المالية كانت أولاً ضئيلة ، وكان من الذين اخذوها اشخاص لا يعرفهم أحد ، أو لا تعرفهم الا قلة ضئيلة من الناس .
غير أن هناك فنانين اخرين كباراً ، ويحملون عن حق لواء الفن في لبنان ، كان على الوزير ابو حيدر ان يفتح عينيه عليهم” …
كما نقلت الشبكة آراء عدد من الفنانين الذين عبّروا عن تقديرهم لخطوة الرئيس وعقيلته وقد رأوا فيها تقديراً
من الرئيس فرنجية للفن وللفنانين، وتعاطفاً من الرئيس وعقيلته مع الفنانين واهل الفكر والادب، وانهم سعداء بالحفلة الرقيقة التي عاشوا فيها ساعتين كاملتين بقصر جمهوري شعروا انه قصر كل اللبنانيين كما قال الفنان وديع الصافي والفنان عاصي الرحباني الذي انتقد بدوره قيمة الجوائز التقديرية معتبراً أنّ الجائزة صغيرة ، زهيدة ، متواضعة، مستطردا ، ستة الاف وخمسمائة ليرة ؟ ما قيمتها اذا قيست بجهود الفنان، مؤكّداً أنّه لو مُنِحَ نفس قدر الجائزة ، لكان حتماً رفضها، قائلاً، انا لا أرضى بهدية رسمية الا اذا كانت على قدر العطاء والخدمة والتفاني … البارات القليلة لا تحيي فناناً … وعلى الدولة أن تخصص كل سنة لاهل الفن جوائز مالية تقديرية لا تقل عن المليون ليرة لبنانية توزع على كل مستحق في حقله .
ثم نقل الخوري رأي الفنان إحسان صادق الذي لم يختلف رأيه عن زملاءه الفنانين.
وختم الخوري : الباب المذهب الذي فتحه قصر بعبدا لاهل الفن في لبنان ، ستتبعه حتما أبواب لا تغرب قطعاً عن بال الرئيس فرنجية .
باب يدخلون منه الى عيد الفنان . وباب يلجون به الى جوائز الدولة التقديرية ، القيمة .
وباب يشرقون منه على قانون يضمن لهم شبابا رغيدا وشيخوخةكريمة وحياة مستقرة لا تلهيهم الا عن فنهم .
ان أكره ما يصيب الفنان أن يصل الى وقت يقول فيه : (( أريد ان أعمل لاعيش )) … بدلا من أن يقول : (( اريد أن اعيش لاعمل )).
واذا لم يغنّ الفنان في هذا العهد نشيد السعادة ، فمتى يغنيه؟
⭕️ مرفق صورتين للفنانة الكبيرة صباح في حفل الاستقبال مع رئيس الجمهورية سليمان فرنجية واخرى مع قرينته السيدة إيريس.
وسأنشر صور وقصاقيص أخرى في التعليقات حفاظاً على ديسبلاي البوست ..
➖توثيق وتأريخ وأرشيف كارول الخوري




