الصفحة الرئيسيةخبر عاجلسياسةمحلية

التجمّعات الفيدراليّة في لبنان: الانتقال إلى نظام فدرالي بات ضرورة وطنيّة

في خضم هذه الظروف المأساوية التي يعيشها لبنان على كافة الأصعدة، يثبت النظام اللبناني المركزي الأحادي مرة جديدة فشله البنيوي.

ففي كلّ محطّة تاريخيّة يتجلّى الواقع ليكشف ما تحاول النخب السياسيّة إخفاءه أو إنكاره: حقيقة التعدّدية القوميّة والسياسيّة في لبنان.

إذ ينقسم اللبنانيّون حول كلّ قضيّة، داخليّة كانت أم خارجيّة، على حدّ سواء. فيُزَجّ لبنان مرارًا في صراعات وحروب لا تعبّر إلّا عن خيارات إحدى مكوّناته.

وفي المقابل، يَثبت عجز النظام المركزي الأحادي عن اتخاذ القرارات الملائمة لمواجهة التحدّيات والمخاطر المحدقة بالبلاد. وحين يُقدِم على فرض حلٍّ أو اتخاذ قرار، يأتي ذلك غالبًا على حساب أحد المكوّنات اللبنانيّة، إمّا بكسره أو بإقصائه.

لقد اختبر اللبنانيّون هذا الواقع مرارًا عبر تاريخهم: فكل مكون من المكونات مر بمراحل شعر فيها بفائض القوة وأخرى كان فيها يعاني من فائض الضعف. هكذا يثبت أنّ النظام المركزي الأحادي لا يستمرّ إلّا عبر كسر مكوّن من مكوّنات المجتمع.

أمام هذه اللحظة المفصليّة في تاريخ لبنان، وبعد مرور مئة عام على دستور جمهوريّة لبنان الكبير الذي كرّس في جوهره نظامًا مركزيًا جاكوبينيًا متشدّدًا، ندعو جميع المكوّنات اللبنانيّة إلى اتخاذ القرار التاريخي والشجاع بتغيير شكل الحكم في لبنان.

إنّ النظام الحالي لم يجلب للبنان سوى الأزمات المتراكمة والويلات المتتالية. لذلك بات الانتقال إلى نظام فدرالي ضرورة وطنيّة، كونه الإطار الدستوري القادر على حفظ دور وخصوصيّات جميع المجموعات اللبنانيّة، وضمان الشراكة الحقيقيّة بينها، وصون الاستقرار والعيش المشترك، وضمان ما تبقى من وحدة لبنان

زر الذهاب إلى الأعلى