الصفحة الرئيسيةخبر عاجلدراسات ومقالاتمتفرّقات

ما شرط رئاسة الجمهوريّة للاستجابة لدعوة “الحزب”؟

أثار خروج أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، الأسبوع الماضي، ليدعو السلطة اللبنانيّة لـ«فتح باب الحوار مع المقاومة» استغرابًا رسميًا بعدما كان الحزب نفسه أفشل كلّ مساعي رئيس الجمهوريّة جوزاف عون إلى الحوار منذ انتخابه لحلّ إشكاليّة سلاح الحزب، لاعتباره بوقتها أنّ «الحوار حول مصير سلاحه لا يجوز في ظلّ وجود احتلال واعتداءات إسرائيليّة».

واللافت أنّ قاسم، وفي الخطاب نفسه الذي طالب به بالحوار، هاجم السلطة اللبنانيّة متهمًا إيّاها بأنّها كانت «عونًا لإسرائيل بدل أن تكون عونًا لسيادة لبنان»، كما هاجم قاسم رئيس الجمهوريّة، معتبرًا أنّه «لم يعمل كحكم وجامع، بل أصبح طرفًا ومُفرّقًا، وهذا ما لا ينسجم أبدًا مع دوره ومع قوّة لبنان».

وقد استدعت مواقف قاسم ردًا مباشرًا من رئيس الحكومة نوّاف سلام الذي شدّد على أنّ «الحوار والوحدة، لا يُبنيان إلّا بشجاعة الاعتراف بالحقائق على مرارتها، وبتحمّل المسؤوليّة عن الخيارات المتهوّرة التي لا يزال يدفع اللبنانيون أثمانها الباهظة».

وأشارت مصادر مطّلعة على مواقف الرئيس عون إلى أنّه «كان قبل مواقف قاسم وبعدها يؤكّد أنّ أبواب قصر بعبدا مفتوحة للحوار مع الحزب ومع كلّ القوى الأخرى، لكن المطلوب أن تأتي هذه القوى برغبة ونوايا حقيقيّة للوصول لنتائج إيجابيّة وليس لتكرار مواقفها السلبيّة التي تردّدها يوميًا عبر وسائل الإعلام».

ّولفتت المصادر، في تصريح، إلى أنّ «الحزب قارب كل مساعي الرئيس الحواريّة بسلبيّة في الفترة الماضية؛ ّما أدّى لانقطاع التواصل المباشر»، موضحة أن «التواصل معه يتمّ بشكل غير مباشر مع رئيس المجلس النيابي نبيه برّي».

مصلحة للطرفين
ّبالمقابل، ترى مصادر مطلعة على أجواء «حزب الله» أن انطلاق الحوار من جديد بين الطرفين «يحتاج إلى آليّات ومقدّمات وأجواء إيجابيّة سواء بالمواقف أو بطريقة التعاطي، فالقرارات التي اتخذتها السلطة والحكومة ورئيس الجمهوريّة منذ الثالث من شهر آذار كلّها كانت سلبيّة إضافة إلى عدم وجود أي مبادرة جديدة للحوار».

وشدّدت، في تصريح على أنّ «الحوار مصلحة للطرفين راهنًا بعدما أثبتت التجارب الأخيرة أنّه لا الخيار العسكري فعّال ولا المفاوضات المباشرة فعالة؛ لذلك فالمطلوب إيجاد قنوات تواصل لتحديد ماذا تريد السلطة، وماذا يريد «حزب الله»، وعلى ضوء ذلك يتمّ وضع استراتيجيّة مشتركة لتحديد الأهداف المشتركة، وهذا يحتاج لتواصل غير علني، وإطلاق مبادرات إيجابيّة تهدف لبناء الثقة بين الطرفين».

ملفّ السلاح يعالَج إقليميًا
من جهته، يستغرب النائب وضّاح الصادق دعوة الشيخ قاسم للحوار، معتبرًا أنّه «قد يكون من الأجدى للسلطة اللبنانيّة فتح حوار مع إيران لحلّ إشكاليّة وضعيّة «حزب الله» لأنّه بنهاية المطاف الحزب لا يملك قراره، وسيكون عليه مراجعة طهران في أيّ موقف وقرار يتخذه».

وقال الصادق لـ«الشرق الأوسط»: «على كلّ حال، موضوع السلاح أصبح أكبر كثيرًا من حوار تقوم به الدولة اللبنانيّة، سواء مع الحزب أو حتى مع إيران؛ إذ أصبح مرتبطًا بوضع الإقليم كلّه، كما أنّ هناك قرارات ّحكوميّة والدستور واتفاق الطائف تقارب بوضوح ملف السلاح الذي لم يعد يحتاج لحوار».

ويرى الصادق أنّه يمكن اعتماد «الحوار داخل مجلس النواب لتعديل دستور الطائف، أو لتغيير جذري بالتوزيع الطائفي، أمّا الحوار حول مصير السلاح فقد مرّ عليه الزمن».

«حزب الله»… يناور
وعرف لبنان جلسات حوار مطولة منذ عام 2006 ّللوصول لصياغة استراتيجيّة دفاعيّة إلّا أنّه وفي كل مرحلة كانت الأمور تصلّ الى حائط مسدود مع رفض «حزب الله» أيّ نقاش بتسليم سلاحه وذهابه للقتال خارج لبنان، ومن ثمّ قراره تحويل الجنوب اللبناني جبهة إسناد لغزّة وبعدها لإيران.

ورأى الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبيّة» علي الأمين أنّ الشيخ نعيم قاسم يبدو أنّه، بدعوته السلطة اللبنانيّة لمحاورته، «يناور ويقول الشيء ويفعل عكسه، فرئيس الجمهوريّة أضاع عامًا بعد حرب الإسناد الأولى، وهو يستجدي الحوار مع الحزب إلى حدّ صار محلّ انتقاد داخلي وخارجي، خصوصًا أنّ الحزب كان يستغل فكرة الحوار في سبيل تنفيذ أجندات على الأرض تخالف توجهات الدولة واتفاق وقف الأعمال العدائيّة الموقع في تشرين الثاني 2024».

وأضاف الأمين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «ما يثير الريبة أنّ كلام الشيخ نعيم يترافق مع حملة تخوين غير مسبوقة من قبل أدواته الإعلاميّة والسياسيّة… في المقابل، لم ترفض السلطة الحوار مع «حزب الله» حتى اليوم، لكنّه حوار تحت سقف الدولة وسيادتها وحريّة قرارها، لا حوار في سبيل نقل المفاوضات إلى الطاولة الإيرانيّة، ولا حوار من أجل تقويض المفاوضات الثنائيّة، ولا حوار من أجل تقويض السيادة اللبنانيّ من خلال افتراض أن هناك سلطتين في لبنان سلطة الدولة وسلطة (حزب الله)».

وختم الأمين: «من هنا ما دام (حزب الله) لم يسلّم بسيادة الدولة وبشراكته في السلطة ضمن قواعد الدستور والقانون، فإنّه يراوغ ويسعى إلى تجميد قرارات الحكومة السياديّة عبر فتح حوار إلى ما لا نهاية للمحافظة على نفوذه ودوره وسلاحه إلى ما لا نهاية».

الشرق الاوسط

زر الذهاب إلى الأعلى