صدر العدد الجديد من مجلة “الأمن” التي تصدرها المديريّة العامة لقوى الأمن الداخلي بعنوان “سلام الآمان”. وكتب إفتتاحيّة العدد رئيس تحرير المجلة العميد الركن شربل فرام عن المؤسّسات الشرعيّة وأمن الوطن، وجاء فيها:
“مرحلةٌ جديدةٌ من مراحل وطن تعوّد على اجترار النكبات وإضاعة الفرص.
في وقتٍ تكثرُ فيه التحدّيات وتتقاطع الأزمات الداخليّة مع التحوّلات الإقليميّة والدوليّة، يبرز سؤال كبير: كيف نحمي الوطن ونصون استقراره ونؤمّن مستقبل أبنائه؟ والجواب يبدأ من حيث يبدأ بناء الدولة القويّة، أي من خلال مؤسساتها الشرعيّة التي تشكل المرجعيّة الوحيدة لحماية الأمن وتطبيق القانون وإدارة الشأن العام.
قوّةُ الأوطان لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، بل بقدرة مؤسساتها على ممارسة دورها بثقة وفاعليّة واستقلاليّة. فالمؤسسات الشرعيّة ليست مجرّد هياكل إداريّة أو أمنيّة، بل هي التعبير العملي عن سيادة الدولة ووحدة القرار الوطني. فعندما تكون المؤسسات قويّة، يصبح الأمن راسخًا، والاستقرار ثابتًا، والمستقبل آمنًا.
لقد أثبتت التجارب أنّ الأمن والآمان لا يتحقّقان إلّا في ظلّ دولة قادرة ومؤسسات تحظى بالشرعيّة والاحترام، لأنّ تعدّد المرجعيّات وتشتّت القرار يفتحان الباب أمام الاضطرابات والصراعات ويضعفان قدرة الوطن على مواجهة الأخطار.
الدولة القويّة بمؤسساتها هي الضمانة لحماية الحقوق والحريّات، لصون السلم الأهلي، ولإدارة الاختلافات ضمن إطار القانون والدستور.
دعمُ المؤسسات الشرعيّة ليس خيارًا سياسيًا عابرًا، بل ضرورة وطنيّة وأخلاقيّة. فهو استثمار في الاستقرار، وحماية للوحدة الوطنيّة، وتأكيد أنّ أمنَ الوطن لا يُبنى إلا على أسس الشرعيّة وسيادة القانون.
الإرادةُ الوطنية تبقى الصورة الصادقة في طريق الخلاص ومعها يصبح الوطن أكثر قدرةً على تجاوز المحن وصناعة مستقبل يليق بأبنائه.
ما حصل ويحصل من أخطاء أتى بالويلات على مكوّنات الوطن كافة وهو خير شاهد على ما يكون عليه الحال عند الاستفراد بالقرار وربطه بارتهانات ورهانات ساقطة.
الرهان الصحيح يبقى دائمًا على الدولة، وعلى مؤسساتها الشرعيّة، لأنّها وحدها القادرة على تحويل الأمن من هاجس يومي إلى حالة دائمة من الطمأنينة والاستقرار والتنمية والازدهار، فحيث تكون المؤسسات الشرعيّة قويّة، يكون الوطن أقوى”.